سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٥ - الفصل الثاني محمد و خديجة
اجابة طلبها اذا رضي محمد (ص) بذلك.
و لما عرضت الأمر على النبي (ص) و احس منها بالرغبة لم يمانع، و تم الزواج بينهما.
و حرصت خديجة ان تبذل في سبيل ابنتها زينب ما يتفق مع احاديث الناس عن يسارها و بذلها في سبيل اللّه و كرامتها، فبذلت لها اعز ما تملك، و أخرجتها في عرسها بقلادتها النفيسة التي كانت تتقلدها أيام صباها و زواجها من محمد (ص).
و ظل ابو العاص بن الربيع في رعاية خديجة شطرا من الزمن كأحد اولادها.
و أما رقية و أمّ كلثوم فبقيتا في البيت و الأنظار تتجه إليهما و ابناء الوجوه من المكيين و القرشيين يتمنون لو ان شبابهما يسبق الزمن، و لكن أم جميل بنت حرب بن أمية جارة خديجة كانت ترى في بيت جارتها من السعادة ما لا يراه الناس و تنتظر بالفتاتين الزمن لتخطبهما لولديها عتبة و عتيبة، و جعلت تلح على زوجها عبد العزى المعروف بأبي لهب عم النبي ان يخطبهما من أبيهما قبل ان يسبقها احد من قادة قريش.
و قد بلغها ان بعض الأشراف و ذوي الثراء يتطلعون الى ذلك البيت و يرغبون في مصاهرته، و سرت إليها همسات بأن عثمان بن عفان يريد واحدة منهما لنفسه، و في حسابها انه لو تقدم الى محمد بهذا الطلب لا يمتنع عليه، و لعلها تكون رقية، لأن خالته سعدى، قد دأبت على زيارة خديجة و التودد لها، و كانت تتخوف ان لا تمانع خديجة اذا طلبتها سعدى الى ابن اختها، فمن الخير اذن ان تسرع هي الى البنتين قبل فوات الأوان، و اخذت تتودد الى خديجة على خلاف عادتها و تكلمت معها حول هذا الأمر و دفعت زوجها ليطلب من ابن اخيه، و هي تأمل ان لا يرده، و لو رده، فقد خططت ان تشكوه الى عمه و كفيله ابي طالب ليحمله على الرضا، و ما كان لمحمد و لا