سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٤٠ - الفصل العاشر بدر الكبرى
لهم كمينا او مددا، فبعثوا عمير بن وهب الجمحي و كان فارسا شجاعا فجال بفرسه حول عسكر رسول اللّه ثم رجع إليهم، فقال: القوم ثلاثمائة رجل يزيدون قليلا او ينقصون قليلا، و لكن امهلوني حتى انظر اذا كان لهم كمين أو مدد، فضرب في الوادي حتى ابعد فلم ير شيئا فرجع إليهم، و قال ما رأيت شيئا و لكني وجدت يا معشر قريش البلايا تحمل المنايا نواضح يثرب تحمل الموت الناقع، قوم ليس معهم منعة و لا ملجأ الا سيوفهم، و اللّه ما أرى ان يقتل رجل منهم حتى يقتل رجل منكم، فان اصابوا منكم اعدادهم فما خير العيش بعد ذلك، الا ترون انهم خرس لا يتكلمون يتلمظون تلمظ الأفاعي ما ارى انهم يولون حتى يقتلوا بعددهم، فقال له ابو جهل: كذبت و جبنت، فانزل اللّه على النبي وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها كما يدعي المؤلفون في السيرة.
و أرسل إليهم رسول اللّه ان ارجعوا من حيث أتيتم، فلأن يلي هذا الأمر مني غيركم احب إلي من ان تلوه أنتم، فقال عتبة: ما رد هذا قوم قط و افلحوا، ثم ركب جمله الأحمر فنظر إليه رسول اللّه (ص) و هو يجول بين العسكرين و ينهى عن القتال فقال ان يكن بأحد منهم خير فعند صاحب ذلك الجمل و ان يطيعوه يرشدوا، ثم وقف يخطب في اصحابه و قال: يا معشر قريش اطيعوني اليوم و اعصوني الدهر، ان محمدا له إل و ذمة و هو ابن عمكم فخلوه و العرب، فإن يكن صادقا فأنتم أعلى عينا به، و ان يك كاذبا كفتكم ذؤبان العرب امره.
و قال له حكيم بن حزام: إن عليك ان تتحمل دم حليفك عمرو بن الحضرمي فقال قد فعلت، و خاف ابو جهل ان يفلح عتبة بن ربيعة في خطته و يأخذ الناس برأيه، فجاء الى عامر بن الحضرمي شقيق عمرو بن الحضرمي الذي قتل في غزوة العشيرة، جاء إليه و قال ان هذا حليفك يريد ان يرجع بالناس، و قد رأيت ثأرك بعينك، و ما محمد و اصحابه سوى اكلة جزور، فقم و اطلب من قريش الوفاء بعهدهم إليك.