سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٤١ - الفصل العاشر بدر الكبرى
فقام عامر فاكتشف ثم صرخ وا عمراه وا عمراه، فاشتد الناس للقتال و خرج الأسود بن عبد الأسد المخزومي و كان رجلا شرسا سيئ الخلق على حد تعبير ابن هشام و ابن اسحاق في سيرتيهما، و قال: اني اعاهد اللّه لأشربن من حوضهم او لأهدمنه، او لأموتن دونه، و خرج متجها الى الحوض فلما كان قريبا منه خرج إليه الحمزة بن عبد المطلب فلما التقيا ضربه الحمزة فأطن قدمه من نصف الساق قبل ان يصل الى الحوض فوقع على ظهره تشخب رجله دما، ثم حبا الى الحوض حتى اقتحمه يريد ان يبر يمينه، فاتبعه الحمزة بضربة ثانية قتله بها و هو على الحوض. ثم برز عتبة بن ربيعة بين اخيه شيبة و ابنه الوليد، و كان ابو جهل قد اتهمه بالجبن و الخوف على ولده الوليد من القتل، فرد على أبي جهل بخروجه مع اخيه و ولده، حتى اذا انتهى الى ما بين الصفين دعا المسلمين الى البراز فخرج إليه ثلاثة فتية من الانصار و هم بنو عفراء معاذ و معوذ و عوف، فلما انتسبوا لعتبة قال لهم: ارجعوا ما لنا بكم من حاجة.
ثم نادى مناديهم يا محمد اخرج لنا اكفاءنا من قومنا فالتفت رسول اللّه الى بني عمه و كان احب إليه ان يكونوا هم اول من يباشر الحرب و يتحمل اعباءها كما ناصروا دعوته منذ ان اعلنها بجاههم و السنتهم و اموالهم، فقال (ص) قم يا عبيدة بن الحارث و يا حمزة بن عبد المطلب و يا علي بن ابي طالب، فقاموا مسرعين مستبشرين و كأنهم يدعون الى اعز امانيهم، و اتجهوا نحو المعركة بقلوب عامرة بالايمان و نفوس طيبة بلقاء اللّه تسترخص كل شيء في سبيل سلامة محمد و دعوة محمد.
و ان المتتبع لتاريخ الدعوة الاسلامية اذا تجرد عن النزعات و الرواسب التي خلفتها احقاد الماضين ينتهي حتما و بلا تردد الى ان الدعوة من فجرها لو لا الهاشميين لم تكن و لم يكتب لها البقاء، ففي اليوم الذي اعلنها فيه محمد بن عبد اللّه وقف الى جانبه ابو طالب يشد ازره و يحميه من قريش و كبريائها و غطرستها.