سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦١٧ - مولد ابراهيم
إليهما من نسائه فيطلبن من النفقة ما لا يستطيع حتى آذينه بغيرتهن و طلباتهن فأنكر ابو بكر و عمر بن الخطاب على ابنتيهما هذا الموقف من رسول اللّه و بهذه المناسبة نزلت الآية:
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ زِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَ أُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا. وَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً (الأحزاب ٢٨- ٢٩).
و صادف انه دخل مرة على زوجته زينب بنت جحش، و في رواية ثانية على أمّ سلمة و تأخر عندها فلعبت الغيرة في نفوس زوجاته، قالت عائشة كما جاء في الرواية عنها فاتفقت انا و حفصة ان دخل عليها ان نقول له اني اجد ريح مغافير، و المغافير نبت كريه الرائحة و النبي لا يحب الرائحة الكريهة، فدخل على عائشة، فقالت له اني اجد ريح مغافير، فقال لها لقد شربت عسلا عند زينب و لن اعود إليه، ثم دخل على حفصة فقالت له ذلك أيضا فأجابها بما اجاب به عائشة.
و جاء في رواية ثانية ان اكثر نسائه تواطأن مع عائشة على ان يقلن له ذلك فحرمه على نفسه [١]، و حدث حفصة حديثا و امرها ان لا تنقله لأحد، و قيل حدث به عائشة فنقلته لأبيها او الى رفيقتها كما في رواية ثانية الى كثير من التصرفات التي كانت تبدر منهن بين الحين و الآخر، فاعتزلهن النبي شهرا كاملا، و شاع بين المسلمين ان النبي (ص) قد طلق زوجاته، و بلغ الحال به ان خطب المسلمين يوما و كان مما قال: من هاهنا تخرج الفتنة حيث يطلع قرن الشيطان قالها ثلاثا و أشار بيده الى بيت عائشة على حد تعبير البخاري في صحيحه ج ٢ ص ١٨٩.
و قد انزل اللّه عليه بهذه المناسبات الآيات التالية:
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَ اللَّهُ غَفُورٌ
[١] و تبدو على هذه الرواية دلائل الكذب و الوضع لأنها تصور النبي و كأنه آلة بيد نسائه يتصرفن به كما يردن و هو ارفع و اجل من ان يكون بهذا المستوى كما تؤكد ذلك مواقفه معهن في مختلف المناسبات.