سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٣٠ - الفصل العاشر بدر الكبرى
عمرو، و سمع حوارهما الرجلان اللذان بعثهما رسول اللّه، ثم استقيا و رجعا الى النبي (ص) و أخبراه بما سمعا.
و لما سأل ابو سفيان مجدي بن عمرو و اخبره بالرجلين اللذين استقيا اتى ابو سفيان مناخ بعيريهما، و تناول بعرات من فضلات الراحلتين ففتها فإذا فيها النوى، فقال هذه و اللّه علائف يثرب، و أدرك ان الرجلين من أصحاب محمد (ص)، و انه قريب من الماء، فرجع بالعير يضرب وجهها عن الطريق متجها بها نحو الساحل تاركا بدرا الى يساره حتى نجا بالقافلة.
و تجهزت قريش بكل قوتها بعد ان ألهب مشاعرها ضمضم بندائه و أقامت ثلاثا تتجهز و اخرجت اسلحتها و اعان قويهم ضعيفهم، و قام سهل بن عمرو في رجال من قريش، فقال: يا معشر قريش هذا محمد و أصحابه معه من شبابكم و اهل يثرب قد عرضوا لعيركم و لطيمتكم فمن اراد ظهرا فهذا ظهر، و من أراد قوة فهذه قوة، و قام زمعة بن الاسود، فقال:
و اللات و العزى ما نزل بكم امر أعظم من ان يطمع محمد و أهل يثرب ان يعرضوا لعيركم فيها خزائنكم فأرعبوا و لا يتخلف منكم احد، و من كان لا قوة له فهذه قوة، و اللّه لئن اصابها محمد و اصحابه لا يروعكم منهم الا و قد دخلوا عليكم بيوتكم.
و قال طعيمة بن عدي: يا معشر قريش، و اللّه ما نزل بكم امر اجل من هذه ان يستباح عيركم و لطيمة قريش فيها اموالكم و خزائنكم، و اللّه ما اعرف رجلا و لا امرأة من بني عبد مناف له شن فصاعدا الا و هو في هذه العير فمن كان لا قوة به فعندنا قوة نحمله و نقويه فحمل على عشرين بعيرا و قوى بهم و خلفهم في أهلهم بمعونة.
و قام حنظلة بن أبي سفيان و عمرو بن أبي سفيان فحثّا الناس على الخروج، و لم يدعوا الى قوة و لا حملان فقيل لهما: أ لا تدعوان الى ما دعا إليه غيركما من الحملان، قالا: و اللّه ما لنا مال، و ما المال الا لأبي سفيان.