سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٣٢ - الفصل العاشر بدر الكبرى
رهط من قريش يتحدثون برؤيا عاتكة، فقال ابو جهل للعباس: يا بني عبد المطلب اما كفاكم أن تتنبأ رجالكم حتى تتنبأ نساؤكم.
زعمت عاتكة انها رأت في المنام كذا و كذا فسنتربص بكم ثلاثا، فإن يكن ما قالت حقا فسيكون و ان مضت الثلاث و لم يكن نكتب عليكم انكم أكذب بيت في العرب، فقال له العباس: يا مصفر استه أنت اولى بالكذب و اللؤم منا، و انتقل الخبر الى نساء بني عبد المطلب فانحين باللائمة على العباس حيث ترك ابا جهل يتناول بني عبد المطلب نساء و رجالا، فلما كان اليوم الثالث للرؤيا جاء العباس مغضبا يشتد في طلب أبي جهل، فلما رآه مشى نحوه، فاذا هو ينطلق مسرعا نحو باب بني سهم ففاته و كان قد سمع ضمضم فأخذ يصيح بالناس يستنفرهم و كان ابو جهل خفيفا حديد الوجه حديد اللسان و النظر.
و دخل عليهم من هذه الرؤيا غم كبير بعد ان سمعوا ضمضم يستنفرهم لنجدة القافلة، و استقسمت قريش بالأزلام عند صنمها هبل للخروج، و استقسم أميّة بن خلف و عتبة و شيبة بالآمر و الناهي فخرج القدح الناهي، كما استقسم زمعة بن الأسود، فخرج الناهي و استقسم جماعة آخرون فلم يجدوا ما يشجعهم على الخروج، و لكن المتحمسين منهم كأبي جهل و أمثاله اصروا على الخروج و اكرهوا غيرهم عليه.
و جاء عن حكيم بن حزام انه قال: ما توجهت وجها قط كان اكره الي من مسيري الى بدر و لا بان لي في وجه قط ما بان لي قبل أن أخرج، و خرجت على ذلك حتى نزلنا مر الظهران فنحر ابن الحنظلية جزورا، فما بقي خباء من اخبية العسكر الا اصابه من دمها، و تشاءمت من ذلك و هممت ان ارجع، و رأينا حين بلغنا الثنية البيضاء و هي الثنية التي تهبطك على فخ و أنت مقبل من المدينة اذا عداس جالس عليها و الناس يمرون، و لما مر به ابنا ربيعة وثب إليهما و أخذ بأرجلهما و هو يقول: بأبي انتما و أمي، و اللّه انه لرسول اللّه