سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٣١ - الفصل العاشر بدر الكبرى
و مشى نوفل بن معاوية الديلي الى اهل القوة من قريش، و كلمهم في بذل النفقة و الحملان لمن خرج، فكلم عبد اللّه بن أبي ربيعة، فقال: هذه خمسمائة دينار ضعها حيث رأيت، و كلم حويطب بن عبد العزى فأعطاه مائتي دينارا ليقوي بها السلاح و الظهر، و لم يتخلف من قريش أحد الا بعث مكانه غير أبي لهب فإنه رفض الخروج معهم و مساعدتهم بشيء مع شدة تعصبه و تصلبه ضد الدعوة.
و لم يمنعه عن الاشتراك الا رؤيا عاتكة بنت عبد المطلب، و كانت قد رأت قبل مجيء ضمضم بن عمرو رؤيا افزعتها فأرسلت الى اخيها العباس بن عبد المطلب، و قالت: يا أخي لقد رأيت رؤيا افزعتني و تخوفت ان يدخل على قومك منها شر فاكتم علي ما احدثك منها، رأيت راكبا اقبل على بعير حتى وقف بالأبطح، ثم صرخ بأعلى صوته يا آل غدر انفروا الى مصارعكم في ثلاث فصرخ بها ثلاث مرات فاجتمع إليه الناس، ثم دخل المسجد و الناس يتبعونه اذ مثل به بعيره على ظهر الكعبة فصرخ مثلها ثلاثا، ثم مثل به بعيره على رأسه أبي قبيس فصرخ مثلها ثلاثا، ثم اخذ صخرة من أبي قبيس فأرسلها تهوي حتى إذا كانت في أسفل الجبل ارفضت فما بقي بيت من بيوت مكة و لا دار من دورها إلا دخلته منه فلزة.
و جاء في شرح النهج عن الواقدي، ان عمرو بن العاص كان يحدث بعد ذلك و يقول: لقد رأيت كل هذا و رأيت في دارنا فلقة من الصخر [١].
و أضاف الواقدي الى ذلك انه لم يدخل دارا و لا بيتا من دور بني هاشم و بني زهرة من تلك الصخرة شيء، فاغتم العباس لهذه الرؤيا و حدث بها الوليد بن عتبة بن ربيعة و كان صديقا له، و فشا حديث هذه الرؤيا بين الناس، قال العباس بن عبد المطلب: فغدوت اطوف بالبيت و ابو جهل في
[١] و جاء في شرح النهج أن عمرو بن العاص كان يقول ذلك ساخرا و مستهزئا.