سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٧٠ - الفصل الثالث و العشرون حجة الوداع
و جاء في اكثر المؤلفات في السيرة انه خطب الناس يوم النحر خطابا جامعا قال فيه بعد ان حمد اللّه و اثنى عليه بما هو اهله، نعوذ باللّه من شرور انفسنا و سيئات اعمالنا من يهد اللّه فلا مضل له و من يضلل فلا هادي له، و اشهد ان لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له و ان محمدا عبده و رسوله اوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه و طاعته.
اما بعد أيها الناس اسمعوا مني ما ابين لكم فاني لا ادري لعلي لا القاكم بعد عامي هذا في موقفي هذا، ان دماءكم و اموالكم عليكم حرام الى ان تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا في شهركم و بلدكم هذا، الا و من كانت عنده امانة فليؤدها الى الذي ائتمنه عليها و ان دماء الجاهلية موضوعة و اول دم ابدأ به دم عامر بن ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب [١]، و ان مآثر الجاهلية كلها موضوعة غير السدانة و السقاية، و ان في قتل العمد قود، و في شبه العمد قتيل العصا و الحجر مائة من الابل.
يا أيها الناس ان الشيطان قد يئس ان يعبد في ارضكم هذه، و لكنه رضي ان يطاع فيما سوى ذلك مما تحقرون من اعمالكم.
أيها الناس انما النسيء زيادة في الكفر يظل به الذين كفروا يحلونه عاما و يحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم اللّه، و ان الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السموات و الأرض.
و جاء في تفسير هذه الفقرة عن السيرة الحلبية ان اهل الجاهلية كانوا يؤخرون الحج في كل عام احد عشر يوما حتى يدور الدور الى ثلاث و ثلاثين سنة، فيعود بعد ذلك الى وقته من الشطر الأول من ذي الحجة و قيل غير ذلك.
و قيل انهم كانوا يقاتلون في محرم و ينسئون تحريمه الى صفر، فاذا
[١] جاء في سيرة ابن هشام ان هذيلا كانت قد اعتدت عليه و قتلته.