سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٩٠ - الفصل الثاني عشر معركة احد
و قال الحمزة بن عبد المطلب: و الذي انزل عليك الكتاب لا اطعم اليوم طعاما حتى اجالدهم بسيفي خارجا من المدينة و كان الحمزة صائما يومي الجمعة و السبت حينما التقى مع المشركين كما جاء في شرح النهج المجلد الثالث.
و جاء في الكتاب المذكور ان الحمزة و سعد بن عبادة، و النعمان بن مالك و غيرهم من الأوس و الخزرج من اهل النية الحسنة و اهل السن قالوا لرسول اللّه:
انا نخشى يا رسول اللّه ان يظن عدونا انا كرهنا الخروج إليهم جبنا عن لقائهم فيكون هذا جرأة منهم علينا، و قد كنت يوم بدر في ثلاثمائة رجل فأظفرك اللّه بهم و نحن اليوم بشر كثير نتمنى هذا اليوم و ندعو اللّه له و قد ساقه اللّه إلينا في ساحتنا هذه.
و تتابع الناس كل يدلي برأيه و بما عنده و رسول اللّه يبدو كارها للخروج فلم يزالوا به حتى اظهر موافقته لهم و كانوا الأكثرية الغالبة من المقاتلين، فلما جاء وقت الصلاة من يوم الجمعة صلى بالناس و صعد المنبر فوعظهم و حثهم على الجد و الاجتهاد و الصبر و اخبرهم بأن النصر سيكون حليفهم اذا صبروا و اخلصوا في جهاد اعداء اللّه و اعداء رسوله، ثم امرهم ان يتجهزوا للقاء العدو، فاستبشر اكثرهم لهذا القرار.
و لما حان وقت العصر صلى بهم و كانوا قد احتشدوا حول النبي ليعرفوا رأيه النهائي و حضر اهل العوالي، و لما فرغ من صلاته دخل منزله و وقف الناس ينتظرون خروجه، فقال لهم سعد بن معاذ و أسيد بن حضير: لقد استكرهتم رسول اللّه على الخروج فاتركوا الأمر إليه، و كان قد خرج لابسا لأمته، و قد تعمم و لبس الدرع و تقلد سيفه و تنكب القوس و وضع الترس في ظهره، و لما رأوه بتلك الحال اقبل عليه جمع ممن كانوا قد تحمسوا للخروج و قد ندموا على موقفهم مخافة ان تنزل بهم آية من عند اللّه فقالوا يا رسول اللّه ما كان لنا ان نخالفك فاصنع ما بدا لك و الأمر الى اللّه و إليك فإن خرجت خرجنا و ان اقمت أقمنا، فرد عليهم النبي بقوله: