سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤١٠ - مقتل الحمزة
و قال الواقدي: ان عائشة قد خرجت من المدينة تتطلع الأخبار و معها نسوة من المدينة فالتقت بهند بنت عمرو بن حزام تسوق بعيرا لها عليه زوجها عمرو بن الجموح و ابنها خلاد بن عمرو و اخوها عبد اللّه بن عمرو بن حزام ابو جابر بن عبد اللّه الأنصاري، فقالت لها عائشة: فما وراءك قالت هند اما رسول اللّه فهو بخير و كل مصيبة بعده جلل، و اتخذ اللّه من المؤمنين شهداء، فقالت لها عائشة و من هؤلاء قالت اخي و زوجي و ابني، قالت و أين تذهبين بهم قالت الى المدينة لأدفنهم فيها.
و بينما هي تسوق بعيرها و اذا به يبرك بهم، فلما زجرته وقف فوجهته الى المدينة فعاد و برك، فرجعت به الى احد فأسرع و كأنه لم يحمل شيئا فرجعت الى النبي (ص) و كان لا يزال في احد و اخبرته بما جرى، فقال انه لمأمور، هل قال زوجك حينما خرج شيئا، قالت: نعم انه لما توجه الى احد استقبل القبلة، ثم قال اللهم لا تردني الى اهلي، فقال لها النبي: ان منكم يا معشر الأنصار من لو اقسم على اللّه لأبره منهم زوجك عمرو بن الجموح، ثم دفنهم رسول اللّه و قال لهند، يا هند لقد ترافقوا في الجنة ثلاثتهم، فقالت يا رسول اللّه: ادع اللّه ان يجعلني معهم فدعا لها بالخير.
و جاء في رواية ثانية ان رسول اللّه قد امر ان يدفن عبد اللّه بن عمرو بن حزام، و عمرو بن الجموح في قبر واحد و قد مثل المشركون بهما و كانا متحابين في الدنيا و قد دفنهما مما يلي الجبل فأصاب قبرهما سيل بعد مضي خمسة و اربعين سنة فكشف عنهما التراب فوجدا و كأنهما قد دفنا في ذلك اليوم.
و قال جابر رأيت ابي في حفرته و كأنه نائم لم يتغير من حاله شيء و اكفانه عليه كما هي حينما وضعت عليه و اردت ان اضع عليه طيبا فنهاني اصحاب محمد (ص).
و قال الواقدي ان من النساء اللواتي شهدن احدا: نسيبة بنت كعب أمّ عمارة ابن غزية، و كانت قد شهدت مع زوجها غزية و ابنها عمارة بن غزية و ولدها أيضا