سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٧٠٩ - الفصل السادس و العشرون سقيفة بني ساعدة
اشرفت نهايته ان تكون لمصلحة ابي بكر، فقال يا معشر الأنصار: انتم اول من نصر و آزر فلا تكونوا اول من غير و بدل.
و بهذا الأسلوب الهادئ ظهرت بوادر التفكك بين هذا الحي من الأنصار، فقام بشير بن سعد الخزرجي و قال: يا معشر الأنصار الا ان محمدا من قريش و قومه اولى به، و ايم اللّه لا يراني اللّه انازعهم هذا الأمر.
و هنا استغل ابو بكر الفرصة و قال للناس بايعوا احد الرجلين عمر بن الخطاب و ابا عبيدة.
و انتفض عمر و ابو عبيدة و كأنهما كارهان لهذا الأمر و قالا معاذ اللّه و اللّه لأنت افضل المهاجرين و خليفة رسول اللّه على الصلاة ابسط يدك فبسطها دون تردد و كأنهم على اتفاق على هذا الأسلوب، و بايعاه و اسرع إليه بشير بن سعد، و بالطبع كانت الأوس تكره استخلاف سعد و تود ان يتولاها غيره، فلما بايعه عمر و ابو عبيدة و بشير بن سعد دعا اسيد بن حظير قومه من الأوس ان يسرعوا الى البيعة لتكون لهم اليد الأولى عند الخليفة فأسرعوا و تسابق الناس الى بيعته حتى كادوا ان يطئوا سعدا بأرجلهم، و خرجوا يزفونه الى المسجد و علي و بنو هاشم و جماعة من المهاجرين و بعض الأنصار لا يعلمون مما جرى شيئا لانصرافهم الى تجهيز الرسول الى مقره الأخير.
و يبدو مما اورده ابن هشام في سيرته من حديث عمر عن السقيفة و ما تم فيها ان اجتماع الأنصار كان ردا على اتفاق جماعة من المهاجرين على الاستيلاء عليها كما ذكرنا.
كما تشير الى ذلك مقالة خطيب الأنصار، و قد دفت دافة من قومكم و اذا هم يريدون ان يجتازونا من اصلنا، و كما يظهر أيضا من مقالة زيد بن ارقم لعبد الرحمن بن عوف، انه لو طلبها علي لم ينازعه فيها احد.