سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٧٠٨ - الفصل السادس و العشرون سقيفة بني ساعدة
و تقف رواية عمر بن الخطاب عند هذا الحد، و لم تذكر الا فقرتين او ثلاثا من خطاب ابي بكر، كما و انها لم تتعرض لموقف الحباب بن المنذر بكامله، و لا للحوار الذي دار بين بشير بن سعد و الحباب بن المنذر الخزرجي، و لا لاحتجاج عمر بن الخطاب على الحباب.
و جاء في تاريخ ابن خلدون و شرح النهج ج/ ١ ص ١٢٨ ان ابا بكر و عمر بن الخطاب و ابا عبيدة، لما علموا باجتماع الأنصار توجهوا الى سقيفة بني ساعدة حيث الأنصار قد ارادوها لزعيمهم سعد بن عبادة، فقال ابو بكر: نحن أولياء النبي و عشيرته و احق الناس بأمره و لا ننازع في ذلك، و انتم لكم حق السابقة و النصرة فنحن الأمراء و انتم الوزراء.
و تكلم بعده الحباب بن المنذر فأشاد بالأنصار و مواقفهم و جهادهم و دعاهم الى التماسك و الترابط و عدم التنازل عن حقهم في خلافة الرسول، و لا اقل من ان تكون الأمارة مشتركة بين المهاجرين و بينهم من كل فريق امير.
و وقف عمر بن الخطاب ليرد عليه، فقال: هيهات لا يجتمع سيفان في غمد واحد و اللّه لا ترضى العرب ان تؤمركم و نبيها من غيركم، و لا تمنع العرب ان تولي امرها من كانت النبوة منهم، من ينازعنا سلطان محمد و نحن اولياؤه و عشيرته.
و عاد الحباب ليتكلم مرة ثانية و لكن بغير اللهجة التي تكلم بها اولا، فقال مخاطبا الأنصار املكوا ايديكم و لا تسمعوا مقالة هذا و اصحابه فيذهبوا بنصيبكم من هذا الأمر فإن ابوا عليكم فأجلوهم من هذه البلاد و انتم احق بهذا الأمر فإنه بأسيافكم دان الناس بهذا الدين.
و أضاف يقول: انا جذيلها المحكك و عذيقها المرجب، و اللّه ان شئتم لنعيدها جذعة، فقال له عمر اذن يقتلك اللّه، ورد عليه الحباب بالمثل، و هنا جاء دور ابي عبيدة كوسيط بين الطرفين في هذا النزاع الذي