سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٤٨ - سرية علي بن ابي طالب الى طيء و إسلام عدي بن حاتم
سلمت عليه و عرفته بنفسي قام و انطلق بي الى بيته، فو اللّه و هو عامد بي اذ لقيته امرأة ضعيفة كبيرة فاستوقفته طويلا فوقف لها تكلمه في حاجتها، فقلت في نفسي و اللّه ما هذا بملك، ثم مضى بي الى بيته فتناول وسادة من أدم محشوة ليفا فقذفها إلي و قال اجلس عليها، قلت بل اجلس أنت عليها فأبى علي ذلك فجلست عليها و جلس هو على الأرض فعدت الى نفسي و قلت ما هكذا تصنع الملوك.
ثم قال ايه يا عدي بن حاتم أ لم تكن ركوسيا [١]؟ قلت بلى، قال أ لم تكن تسير في قومك بالمرباع قلت بلى قال ان ذلك لم يكن يحل لك في دينك، قلت اجل و اللّه و علمت انه نبي مرسل يعلم ما يجهل، ثم قال لعلك يا عدي انما يمنعك من دخول هذا الدين ما ترى من حاجتهم فو اللّه ليوشكن المال ان يفيض فيهم حتى لا يوجد من يأخذه.
و لعلك انما يمنعك من الدخول فيه ما تراه من كثرة عدوهم و قلة عددهم، فو اللّه ليوشكن ان تسمع بالمرأة تخرج من القادسية على بعيرها حتى تزور هذا البيت لا تخاف احدا، و لعلك انما يمنعك من الدخول فيه انك ترى الملك و السلطان في غيرهم.
و ايم اللّه ليوشكن ان تسمع بالقصور البيض من ارض بابل قد فتحت عليهم، هذا و عدي بن حاتم صامت لا يتكلم، و لكنه كان شارد الفكر يفكر في الملوك و الأمراء و الكهان و السحرة و في جميع من استطاع ان يستعرضهم في ذهنه في تلك اللحظات فلم يجد لمحمد شبها بأحد منهم و لا تفسيرا لما رآه و ما سمعه منه غير النبوة التي تسيرها ارادة اللّه و تمدها بما لا طاقة لأحد عليه، فأسرع الى الإسلام و أخلص في إسلامه، عن قناعة لا شبهة فيها لا كإسلام اصحاب المطامع و الجبناء الذين انضموا الى الاسلام بعد ما عجزوا عن قهره، و أخذوا يعملون في الستار ليضربوا الراية التي يتحركون تحتها حين يحين الوقت، بل كان من دعائم الاسلام طيلة حياته.
[١] الركوسي من الركوسية و هم قوم لهم دين بين دين النصارى و الصابئين.