سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦١١ - الفصل الحادي و العشرون غزوة حنين
انسان ست فرائض [١] فطابت نفوسهم بذلك و ترك الجميع حقهم و استرجعت هوازن النساء و الأبناء بعد ان اعلنوا اسلامهم. و سأل النبي (ص) وفد هوازن عن مالك بن عوف الذي قاد تلك الجموع، فقالوا هو بالطائف و قد التجأ إليها مع ثقيف، فقال لهم اخبروه ان اتاني مسلما رددت عليه اهله و ماله و اعطيته مائة من الإبل، فلما اخبروه بمقالة الرسول خرج متخفيا و جاء الى النبي (ص) فأسلم فرد النبي عليه اهله و ماله و اعطاه ما وعده به، و استعمله على قومه و على من اسلم من القبائل حول الطائف.
و لما انتهى النبي (ص) من هوازن ورد عليهم نساءهم و اموالهم ركب و اراد ان يسير بالناس باتجاه مكة فالتف حوله المسلمون و قالوا يا رسول اللّه اقسم علينا فيئنا و خافوا ان يهب الغنائم لمن يفد عليه من الأعراب مسلما كما صنع مع مالك بن عوف، و ما زالوا يتدافعون عليه حتى ألجئوه الى شجرة هناك و اختطف عنه رداؤه، فقال ردوا علي ردائي أيها الناس فو اللّه لو كان لكم بعدد شجر تهامة نعما لقسمته عليكم، ثم ما الفيتموني بخيلا و لا جبانا و لا كذابا، ثم قام الى جانب بعير و اخذ و برة من سنامه فجعلها بين اصبعيه ثم رفعها و قال أيها الناس:
و اللّه ما لي من فيئكم و لا هذه الوبرة الا الخمس و الخمس مردود عليكم.
و اتجه الى توزيع الغنائم و بدأ بالمؤلفة قلوبهم، فأعطى ابا سفيان و ابنيه معاوية و يزيد و حكيم بن حزام و العلاء بن جارية الثقفي و الحارث بن هشام و صفوان بن أميّة و سهيل بن عمرو و حويطب بن عبد العزى و عيينة بن حصن، و الأقرع بن حابس و مالك بن عوف النصري لكل واحد منهم مائة بعير، و اعطى دون ذلك لآخرين منهم مخرمة بن نوفل الزهري و عمير بن وهب و هشام بن عمرو و اعطى سعيد بن يربوع و عامر بن مخزوم و جماعة غيرهما لكل واحد خمسين بعيرا، و قيل اقل من ذلك، و اعطى العباس بن مرداس اربعين بعيرا، فلم يرض بهذا المقدار بعد ان اعطي لغيره اكثر من ذلك، فقال في ذلك معاتبا لرسول اللّه
[١] ست من الابل.