سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦١٣ - الفصل الحادي و العشرون غزوة حنين
و جاء سعد بن عبادة الى النبي (ص) و اخبره بموقف الأنصار، فقال له النبي (ص) فأين أنت من ذلك يا سعد، قال فما انا إلا من قومي فقال له اجمع لي قومك يا سعد في هذه الحظيرة فجمعهم فجاء النبي و معه علي (ع) و جاء آخرون من المهاجرين فردهم النبي و التفت الى الأنصار و قال: يا معشر الأنصار ما مقالة بلغتني عنكم و جدة وجدتموها علي في انفسكم، أ لم آتكم ضلالا فهداكم اللّه و عالة فأغناكم اللّه و اعداء فألف بين قلوبكم اللّه قالوا بلى يا رسول اللّه، ثم قال الا تجيبونني يا معشر الأنصار قالوا بما ذا نجيبك يا رسول اللّه و لرسوله المن و الفضل، فقال (ص) اما و اللّه لو شئتم لقلتم و صدقتم، اتيتنا مكذبا فصدقناك و مخذولا فنصرناك و طريدا فآويناك و عائلا فآسيناك، فارتفعت اصواتهم بالبكاء، و قام شيوخهم و ساداتهم إليه و قبلوا يديه و رجليه و قالوا رضينا باللّه و رسوله و هذه اموالنا بين يديك، فإن شئت فاقسمها على قومك، و انما قال من قال منا على غير وغر في صدر و غل في قلب، و لكنهم ظنوا سخطا عليهم و تقصيرا منهم و قد استغفروا اللّه من ذنوبهم فاستغفر لهم يا رسول اللّه.
فقال رسول اللّه: اللهم اغفر للأنصار و لأبناء الأنصار و لأبناء ابناء الأنصار، يا معشر الأنصار أ ما ترضون ان يرجع غيركم بالشاء و النعم و ترجعون برسول اللّه، قالوا رضينا فقال رسول اللّه (ص) عند ذلك: الأنصار كرشي و عيبتي لو سلك الناس شعبا و سلك الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار، فطابت نفوسهم بهذه السياسة الرشيدة الحكيمة.
و خرج النبي (ص) بمن معه من الجعرانة متجها الى مكة في شهر ذي القعدة فأتم عمرته و حل من احرامه و استخلف على مكة عتاب بن اسيد و معه معاذ بن جبل يفقه الناس بالدين و يعلمهم القرآن و خرج منها متجها الى المدينة بمن معه من المهاجرين و الأنصار و دخلها في الأيام الأخيرة من ذي القعدة بعد انتصارين من اعظم الانتصارات التي حققها في حروبه و غزواته و هما فتح مكة و هزيمة جيش مؤلف من ثلاثين الف مقاتل في حنين هزيمة لم تعرف هوازن و احلافها أسوأ منها، و تركت هذه الانتصارات المتتالية اثرا بليغا في نفوس عظماء