سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦١٤ - الفصل الحادي و العشرون غزوة حنين
العرب و قادتهم الذين كانوا لا يتصورون ان تضطرهم الأيام للخضوع لمحمد و الإقرار له بالطاعة.
و جاء في كتب السيرة انه بعد رجوع النبي من الطائف كتب بجير بن زهير بن ابي سلمى لأخيه الشاعر كعب بن زهير بن ابي سلمى يخبره فيه ان محمدا قتل رجالا بمكة ممن كانوا يهجونه، و ان من بقي من شعراء قريش كابن الزبعرى و هبيرة بن ابي وهب قد هربوا على وجوههم خوفا من القتل، فإن كان لك في نفسك حاجة فاقدم على رسول اللّه فانه لا يقتل من جاءه تائبا، و إن أنت لم تفعل فانج الى محل ينجيك منه.
فلما بلغ كعبا كتاب اخيه ضاقت به الأرض و اشفق على نفسه من القتل و ارجف به من كان معه فأيقن كعب صدق اخيه و إخلاصه في نصيحته له، و انه ان لم يأت محمدا سيبقى طريدا مشردا ما دام حيا، فأسرع الى المدينة و نزل على صديق له ليفاوض له النبي في العفو عنه، فغدا به على رسول اللّه (ص) فجلس كعب بين يدي رسول اللّه و وضع يده في يده و رسول اللّه لا يعرفه، فقال له يا رسول اللّه: ان كعب بن زهير قد جاء ليستأمن منك تائبا مسلما، فهل أنت قابل منه ان انا جئتك به، فقال رسول اللّه نعم: فعندها قال له كعب بن زهير:
انا كعب بن زهير يا رسول اللّه، فأسلم و عفا عنه و انشده قصيدته التي يقول في مطلعها:
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول* * * متيم إثرها لم يفد مكبول [١]
و ما سعاد غداة البيت اذ رحلوا* * * إلا أغن غضيض الطرف مكحول
و يقول فيها:
نبئت ان رسول اللّه أوعدني* * * و العفو عند رسول اللّه مأمول
[١] المكبول: المقيد.