سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٠٧ - الفصل الحادي و العشرون غزوة حنين
مكرمة.
ثم جمع السبي و الأموال فجمعت في محل واحد، و جعل على حراستها بديل بن ورقاء و جماعة من المسلمين، و امرهم ان ينتقلوا بها الى الجعرانة و يقوموا بحراستها الى ان يعود من مطاردة العدو و من حصار الطائف، و كان مالك بن عوف قد فر مع ثقيف الى الطائف، فأمر النبي اصحابه ان يسيروا الى الطائف ليحاصروا اهلها، طمعا في اسلامهم، و كانت الطائف مدينة محصنة لها ابواب تغلق عليها، و اهلها مع ذلك ذوو خبرة بالحرب و ثروات طائلة مكنتهم ثرواتهم ان يجعلوا حصونهم من امنع الحصون.
و سار المسلمون في طريقهم الى الطائف تاركين وراءهم اسرى حنين و غنائمها تحت الحراسة ريثما يرجعون من الطائف و في طريقهم الى الطائف في مكان يدعى ليه مروا بحصن لمالك بن عوف فهدموه و في مكان يدعى نخب نزل النبي بمن معه تحت سدرة يقال لها الصارة، و الى جانبها حائط لرجل من ثقيف، فأرسل إليه رسول اللّه اما ان تخرج و إما ان نخرب عليك حائطك فلما امتنع من الخروج امر رسول اللّه بتخريبه، و مضى رسول اللّه حتى نزل على مقربة من الطائف، و جمع اصحابه ليفكروا بما يصنعون، و لكن ثقيفا ما لبثت حين رأت تلك الجموع قد نزلت على مقربة من حصونها ما لبثت ان امطرتهم بوابل من النبال، فأصابت جماعة من المسلمين، مما دعا النبي (ص) ان يتخذ للمسلمين مكانا ابعد عن مرمى النبال و السهام، فانتقلوا الى مكان آخر و ضربوا فيه خيامهم.
و اقام المسلمون اياما ينتظرون ان يواجههم العدو، و لكن ثقيفا لم تكن على استعداد للمواجهة بعد تلك الهزيمة التي منيت بها مع احلافها في حنين، و ادركت انها لا تستطيع ان تثبت في وجه محمد و اصحابه اكثر من ساعات قلائل، و لما ذا تعرض نساءها و اموالها لخطر الغنيمة و الأسر و هي تملك من الذخائر و المؤن ما يكفيها لأمد طويل، و تعلم ان اسلحة المسلمين لا تمكنهم من اجتياح تلك