سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٠٦ - الفصل الحادي و العشرون غزوة حنين
عن هزيمتهم تاركين نساءهم و اولادهم و اموالهم تحت رحمة المسلمين.
و فيما هم يطاردون فلول هوازن و احلافهم ادرك ربيعة بن رفيع السلمي دريد بن الصمة و كان شيخا كبيرا قد حملوه معهم ليستفيدوا من رأيه و تجاربه، و لقد نصحهم قبل المعركة و حذرهم مما انتهت إليه نتائجها، و ابى مالك بن عوف ان يأخذ برأيه و بقي معهم في هودج على بعير له، و لما ادركه ربيعة بن رفيع ظنه قبل ان يكشف الهودج امرأة من اشرافهم، فلما اناخ بعيره وجده رجلا فسأله من أنت؟ قال انا دريد بن الصمة و ما تريد مني قال: اريد ان اقتلك، ثم ضربه بالسيف فلم يصنع شيئا فقال له دريد بئس ما سلحتك امك خذ سيفي هذا من مؤخر الرحل ثم اضربني به و ارفع عن العظام و اخفض عن الدماغ، فإني كذلك كنت اقتل الرجال، و إذا اتيت امك فاخبرها انك قد قتلت دريد بن الصمة، فرب يوم قد متعت فيه نساءك، ثم قتله.
و لما رجع الى أمه و اخبرها قالت: و اللّه لقد اعتق لك ثلاث امهات في غداة واحدة انا و أمي و أم ابيك.
و تتبع المسلمون هوازن حتى بلغوا اوطاسا و هناك اوقعوا بهم شر هزيمة و سبوا من حملوه معهم من النساء حتى بلغ عدد الأسرى ستة آلاف اسير، و احصوا الغنائم فكانت اثنين و عشرين الفا من الإبل، و أربعين ألفا من الشياه، و اربعة آلاف اوقية من الفضة و غير ذلك مما حملوه معهم من الأمتعة.
و كانت الشيماء بنت الحارث بن عبد اللّه بن عبد العزى اخت الرسول من الرضاعة مع السبي فقالت للمسلمين: اني و اللّه اخت صاحبكم من الرضاعة فأتوا بها رسول اللّه (ص) فلما رأته قالت اني اختك من الرضاعة يا رسول اللّه كما جاء في رواية الطبري، قال و ما علامة ذلك، قالت عضة عضضتنيها في ظهري و انا مدركتك، فلما عرفها رسول اللّه (ص) قام و بسط لها رداءه و اجلسها عليه و قال لها ان احببت ان تقيمي عندي محببة مكرمة، و ان احببت امتعتك و ترجعين الى قومك، قالت بل متعني و ردني الى قومي، فأعطاها و ردها على قومها معززة