سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٠٤ - الفصل الحادي و العشرون غزوة حنين
قال الطبري في تاريخه و ابن هشام في سيرته و الشيخ حسين الديار بكري في تاريخ الخميس و غيرهم انه لما انهزم المسلمون و رأى من كان مع رسول اللّه من جفاة مكة الهزيمة قال ابو سفيان بن حرب: لا تنتهي هزيمتهم دون البحر، هذا و الأزلام في كنانته و كان مستبشرا بتلك الهزيمة و قال شيبة بن طلحة: اليوم ادرك ثأري من محمد و تقدم منه ليقتله فرأى عليا و من معه من بني هاشم قد احاطوا به من كل جانب يدافعون عنه.
و جاء في رواية الطبري عن شيبة ان الذي منعه منه شيء تغشاه فلم يعد يطيق ذلك فعلم انه قد منع منه، هذا مع العلم بأن النبي قد كرمهم بالأمس في مكة ورد عليهم مفتاح الكعبة. و قال كلدة بن حسل اخو صفوان بن أميّة لأمه الآن بطل السحر، و لما سمع صفوان من اخيه ذلك و رأى ابا سفيان مستبشرا قال لهما: لأن يملكني رجل من قريش احب الي من ان يملكني رجل من هوازن، يعني بذلك ان انتصار محمد احب إليه من انتصار مالك بن عوف، و قد بدا عليه الانزعاج من شماتة ابي سفيان و غيره ممن اعجبتهم هزيمة المسلمين في حين انه كان لا يزال على شركه.
و مهما كان الحال فلقد كان موقف المسلمين في حنين اسوأ من موقفهم في احد في بداية الأمر و بعد ثبات النبي (ص) و من معه من بني هاشم بدأ الموقف يتحول لصالح المسلمين. و يصف العباس بن عبد المطلب الموقف في ذلك اليوم بقوله: اني لمع رسول اللّه آخذ بزمام بغلته البيضاء، و كنت امرأ جسيما شديد الصوت و رسول اللّه (ص) يقول حين رأى من المسلمين ما رأى: الى اين أيها الناس و هم لا يلوون على شيء، فقال لي يا عباس: صح يا اهل بيعة الرضوان يا اصحاب سورة البقرة، يا اهل بيعة الشجرة الى اين تفرون عن رسول اللّه، فناديت في الناس و كنت جهوري الصوت فأخذوا يتراجعون الى ان اجتمع إليه نحو من مائة رجل فاستقبلوا بسيوفهم و رماحهم القوم.
و برز جرول و كان معه راية هوازن يصنع بالمسلمين ما يصنع على حد تعبير