سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٠٢ - الفصل الحادي و العشرون غزوة حنين
ذات انواط كما لهم ذات انواط، فرد عليهم النبي و قال لقد قلتم كما قال قوم موسى:
اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ، ثم قال لتركبن سنن من كان قبلكم و بلغ النبي (ص) حنينا مع المساء فنزلوا على ابواب واديها و اقاموا بها حتى الفجر و عبأ النبي اصحابه و وزع الألوية و الرايات، فأعطى لواء المهاجرين لعلي (ع) و اعطى الراية لسعد بن ابي وقاص، و اعطى لواء الأوس الى أسيد بن حضير، و لواء الخزرج لسعد بن عبادة، و وزع على بقية القبائل الرايات و الألوية، و ركب بغلته البيضاء، و لبس درعين و مغفرا.
قال جابر بن عبد اللّه الأنصاري لما استقبلنا وادي حنين انحدرنا في واد من اودية تهامة و ذلك في عماية الصبح، و كان القوم قد سبقونا فكمنوا لنا في شعابه و احنائه و مضايقه، و اننا لكذلك، فما راعنا و نحن نسير الا كتائب هوازن و من معها من العرب قد شدوا علينا شدة رجل واحد فانهزم الناس عن رسول اللّه (ص) لا يلوي احد منهم على احد قد اخذهم الخوف و الفزع، و انحاز رسول اللّه (ص) الى ذات اليمين، ثم قال أيها الناس الي انا رسول اللّه محمد بن عبد اللّه فلم يجبه احد من المنهزمين، و قال ابن قتيبة في المعارف: ان الذين ثبتوا مع رسول اللّه يوم حنين علي بن ابي طالب و العباس بن عبد المطلب، و ابو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب و اسامة بن زيد بن حارثة.
و جاء عن العباس بن عبد المطلب انه قال في ذلك الموقف:
نصرنا رسول اللّه في الحرب سبعة* * * و قد فر من قد فر منهم و اقشعوا
و ثامننا لاقى الحمام بسيفه* * * بما مسه في اللّه لا يتوجع
و قال الشيخ المفيد في ارشاده لم يبق مع النبي الا عشرة نفر تسعة من بني هاشم، و العاشر ايمن بن أم ايمن فقتل ايمن و ثبت التسعة، حتى رجع الى رسول اللّه من كان قد انهزم.