سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٣٢ - الفصل السابع عشر غزوة الحديبية
العرب محالفة محمد فلا جناح عليه و من احب محالفة قريش فله ذلك، و ان يرجع محمد و اصحابه عن مكة عامهم هذا على ان يعودوا إليها في العام المقبل فيدخلوها و يقيموا فيها ثلاثة ايام و معهم من السلاح السيوف في اغمادها و لا سلاح غيرها، و وقعه جماعة من المشركين بالاضافة الى سهيل بن عمرو كما وقعه جماعة من المسلمين مع النبي، و اسرعت خزاعة فعقدت حلفا مع النبي (ص)، كما عقد بنو بكر حلفا مع قريش، و احتفظ كل من الطرفين بنسخة عن عهد الصلح.
و جاء في سيرة ابن اسحاق انه بعد ان تم الصلح بين الطرفين نحر رسول اللّه هديه و حلق رأسه، فلما رأى الناس رسول اللّه ينحر و يحلق تواثبوا ينحرون و يحلقون.
و روي في البداية و النهاية انه قبل خروجه من الحديبية جاءه نسوة مؤمنات من مكة فأنزل اللّه عليه في امرهن.
إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ، فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ.
و الصحيح كما يستفاد من اكثر كتب السيرة ان المؤمنات اللواتي تعنيهن الآية قد هاجرن الى المدينة بعد صلح الحديبية كما سننبه على ذلك، و أقام النبي بالحديبية نحوا من عشرين يوما لم يدخل فيها مكة و رجع الى المدينة، و فيما هو في طريقه انزل اللّه عليه سورة الفتح كما يدعي اكثر المفسرين و المؤلفين في سيرة النبي. و اختلفوا في الفتح الذي تعنيه الآيةإِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً فقيل و هو الأرجح انه صلح الحديبية قد اتاح لكثير من العرب ان يدخلوا الاسلام، و قد دخل فيه خلال سنتين اي من السنة السادسة الى الثامنة عدد كبير من العرب، و قيل اكثر مما دخله من تاريخ دخول النبي الى المدينة لذلك التاريخ. فقد خرج النبي الى مكة في السنة السادسة في الف و اربعمائة، و خرج في الثامنة لفتح مكة في عشرة آلاف