سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٥٠ - موقف النبي من يهود فدك و مصيرها في حياته و بعد وفاته
الخلافة إليه كانت اول ظلامة ردها على العلويين و سلمها للامام علي بن الحسين (ع) فكان يوزع ناتجها على ذرية فاطمة، و بعد وفاة عمر بن عبد العزيز انتزعها من العلويين يزيد بن عبد الملك و بقيت بيد خلفائهم الى ان جاءت الدولة العباسية فردها ابو العباس السفاح احد حكامهم على العلويين، و انتزعها المنصور بعد ثورة عبد اللّه بن الحسن، ثم ردها عليهم المهدي العباسي، و انتزعها منهم موسى بن المهدي العباسي، و بقيت في ايدي العباسيين الى عهد المأمون فسلمها للفاطميين، و بقيت في ايديهم الى ان جاء المتوكل و كان شديد الكراهية لعلي و نبيه، فانتزعها منهم الى كثير من المرويات حولها.
و مما يؤكد ان فدكا كانت لفاطمة هبة لها من ابيها ما جاء في كتاب علي (ع) لعثمان بن حنيف الأنصاري فقد قال فيه: بلى كانت في ايدينا فدك من كل ما اظلته السماء فشحت عليها نفوس قوم و سخت عنها نفوس قوم آخرين و نعم الحكم اللّه [١].
و لما اطمأن رسول اللّه على مصير الاسلام من اليهود و تضعضع مركزهم في بلاد العرب و اراد الرجوع الى المدينة جاءته زينب بنت الحارث زوجة سلام بن مشكم بشاة مطبوخة كانت قد وضعت فيها السم و اكثرت منه في ذراعها بعد ان بلغها انه يحب من الشاة لحم الذراع، فلما وضعتها بين يديه جلس هو و اصحابه ليأكلوا فتناول منها الذراع و وضع قطعة منه في فمه فلاكها و لم يستسغها فلفظها و هو يقول: ان هذا العظم ليخبرني بأنه مسموم، و كان بشر بن البراء قد تناول قطعة و ازدردها ثم توقف هو و اصحابه عن الأكل و دعا بزينب و سألها عن السم فاعترفت و قالت لقد بلغت من قومي ما بلغت، فصنعت لكم هذه الشاة و قلت في نفسي ان كان ملكا اكون قد
[١] انظر شرح النهج ج ٤ ص ٣٧ و ما بعدها.