سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٧٢ - اسلام عمر بن الخطاب
فرجع الى رسول اللّه و هو فزع و قال يا رسول اللّه هذا عمر بن الخطاب متوشح سيفه، فقال الحمزة ائذن له فان كان يريد خيرا بذلناه له و ان كان يريد شرا قتلناه بسيفه فاذن له الرجل، و نهض إليه رسول اللّه حتى لقيه في الحجرة، فاخذ حجزته ثم جذبه جذبة شديدة و قال ما جاء بك يا ابن الخطاب، فو اللّه ما أرى ان تنتهي حتى ينزل اللّه بك قارعة، فقال عمر يا رسول اللّه: جئتك لأؤمن باللّه و رسوله و بما جاء من عند اللّه فكبر رسول اللّه تكبيرة عرف من في البيت من أصحابه ان عمر بن الخطاب قد أسلم.
و روى حديث اسلام عمر بن الخطاب جميع المؤرخين و المؤلفين في السيرة و يبدو في روايات بعضهم التضارب و التهافت، لا سيما محاورته مع اخته التي امتنعت عن تسليمه الصحيفة و قالت له انك نجس مشرك، فلما اغتسل سلمته إياها، في حين ان النبي (ص) في بدء الدعوة لم يكن يحاسب على مثل هذه الامور و لا حاسب عليها الا بعد ان استقر امر الاسلام و لم يبق على المسلمين الا ان ينفذوا و يعملوا على ان نجاسة المشرك لا تزول الا بالاسلام. و الشيء الذي يكاد ان يكون متفقا عليه بين الرواة لاسلام عمر بن الخطاب انه كان بطلا مهابا و ان اسلامه كان نقطة تحول في تاريخ المسلمين و اصبح المسلمون قوة مهابة لم تكن قبل اسلامه، في حين ان تاريخه قبل الاسلام و بعده خلال حروب النبي (ص) و غزواته لا يعطيه شيئا من البطولات و التضحيات في سبيل مصلحة الاسلام.
مع العلم بأن الحمزة قد اسلم قبله باكثر من سنتين و كانت له مواقف حاسمة مع المشركين، و هو من المعروفين بالنجدة و الشجاعة و التضحية في سبيل الاسلام، و قد افتتح اسلامه بالثأر لكرامة النبي و رسالته، و تحدى قريشا و جبابرتها، و هو ينهال على أبي جهل بالضرب و الشتم، و كان من سيوف اللّه المسلطة على اعداء الاسلام، و بلا شك بان اسلامه قد عزز جانب المسلمين و احدث تحولا ملموسا في موقف قريش تجاه محمد و أصحابه، و مع ذلك فالمؤلفون في السيرة القدامى لم يجعلوا لاسلامه من الاهمية شيئا