سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٩٥ - الفصل الثاني عشر معركة احد
و لما عبأ النبي (ص) اصحابه سأل من يحمل لواء المشركين فقيل بنو عبد الدار، و كان اللواء مع علي (ع) فأخذه منه و اعطاه الى مصعب بن عمير لأنه من بني عبد الدار، فلما قتل مصعب بن عمير رجع اللواء الى علي (ع) فكان معه هو و الراية كما جاء في رواية الشيخ المفيد في ارشاده، و قيل في مقام الفرق بينهما ان الراية هي العلم الأكبر و اللواء دونها.
و وقف النبي (ص) تحت راية الأنصار.
و في رواية الطبري انه جعل الزبير على الخيل و معه المقداد بن الأسود و خرج الحمزة بالجيش بين يديه، و أقبل خالد بن الوليد على خيل المشركين و معه عكرمة بن أبي جهل، فبعث رسول اللّه الزبير، و قال له: استقبل خالد بن الوليد و كن بإزائه حتى أؤذنك بالحرب.
ثم إنه (ص) وقف خطيبا في اصحابه فقال: أيها الناس اوصيكم بما اوصاني به اللّه في كتابه من العمل بطاعته و التناهي عن محارمه، ثم انكم بمنزل اجر و ذخر لمن ذكر الذي عليه، ثم وطن نفسه على الصبر و اليقين و الجد و النشاط، فإن جهاد العدو شديد كريه، قليل من يصبر عليه الا من عزم له على رشده.
ان اللّه مع من أطاعه و ان الشيطان مع من عصاه فاستفتحوا اعمالكم بالصبر على الجهاد و التمسوا بذلك ما وعدكم اللّه، و عليكم بالذي آمركم به فاني حريص على رشدكم، ان الاختلاف و التنازع و التثبيط من امر العجز و الضعف و هو مما لا يحبه اللّه و لا يعطي عليه النصر و الظفر.
أيها الناس إنه قد قذف في قلبي انه من كان على حرام فرغب عنه ابتغاء ما عند اللّه غفر اللّه له ذنبه، و من صلى على محمد صلى اللّه عليه و ملائكته عشرا، و من احسن الى مسلم وقع اجره على اللّه في عاجل دنياه او في آجل آخرته، و من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فعليه الجمعة يوم الجمعة، إلا صبيا او امرأة او