سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٩٧ - الفصل الثاني عشر معركة احد
و يردد قوله، حتى قام ابو دجانة الأنصاري، سماك بن خراشة من بني ساعدة، فقال و ما حقه يا رسول اللّه، فقال حقه ان تضرب به العدو حتى ينحني، قال انا آخذه يا رسول اللّه فأعطاه إياه و كان ابو دجانة رجلا شجاعا يختال عند الحرب و يعتصب بعصابة له حمراء، فاذا اعتصب بها عرف الناس انه عازم على الحرب.
و جاء في شرح النهج عن الواقدي ان احد المنافقين في المدينة و كان يدعى قزمان قد تخلف عن احد، فلما اصبح عيره نساء بني ظفر، و قلن له يا قزمان لقد خرج الرجال و بقيت الا تستحي بما صنعت ما أنت الا امرأة و ما زلن يؤنبنه حتى دخل بيته و لبس لأمته و خرج يعدو حتى انتهى الى رسول اللّه (ص) و هو يسوي صفوف المسلمين فجاء من خلف الصف حتى انتهى إلى الصف الأول فانضم إليه، و حينما بدأت المعركة كان اول من رمى بسهم من المسلمين و جعل يرسل النبال كأنها الرماح، ثم اخذ السيف و فعل الأفاعيل و اخيرا قتل نفسه، و ذلك انه لما انكشف المسلمون كسر جفن سيفه و جعل يقول: الموت احسن من الفرار. يا للأوس قاتلوا عن الأحساب و اصنعوا مثل ما اصنع، فكان يدخل بالسيف في وسط المشركين حتى يقال لقد قتل، ثم يخرج من بينهم و يقول: انا الغلام الظفري حتى قتل منهم سبعة رجال و اصابته جراحات كثيرة فضعف عن القتال و هوى الى الأرض فمر به قتادة بن النعمان، فقال له يا ابا الغيداق، قال قزمان لبيك: قال هنيئا لك الشهادة.
قال قزمان: و اللّه ما قاتلت يا ابا عمرو الا على الحفاظ حتى لا تسير قريش فتطأ سعفنا، و لما آذته الجراحة قتل نفسه، فقال النبي (ص) ان اللّه يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر.
ثم التحمت المعركة و قام الرماة بدورهم يرمون خيل المشركين بالنبل فولت هاربة فقال بعض المسلمين: و اللّه لقد رأيت نبلنا يومئذ ما رأيت سهما واحدا مما يرمى به خيلهم يقع على الأرض إما في فرس او في رجل، و دنا القوم بعضهم من بعض، و قدم المشركون طلحة بن أبي طلحة صاحب لوائهم و اقاموا النساء خلف