سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٩ - الزعامة المكية بين الخزاعيين و العدنانيين
و قصها على نبيه بعد ان تكتل العرب ضده، و كانت قريش من أشدهم كيدا له فخاطبه اللّه بهذه الآيات و أعاد على المكيين ما ليس ببعيد عن أذهانهم، لأن اكثرهم يدركون و يتذكرون ما صنعه اللّه مع من هو أشد منهم بأسا و أكثر منهم عددا وعدة، و في الوقت ذاته أراد ان يقول لنبيه: ان الذي أهلك أصحاب الفيل وردهم على أعقابهم خائبين خاسرين لقادر أن يرد عنك كيد القرشيين و جميع الظالمين.
و رجح الشيخ محمد عبده في تفسيره ان الطير الذي ورد في الآية الكريمة من الجائز ان يكون من نوع البعوض أو الذباب الذي يحمل جراثيم بعض الأمراض الفتاكة، و ان تكون تلك الحجارة من الطين المسموم الذي تحمله الرياح يتعلق بأرجل تلك الطيور، فاذا أصاب انسانا انتقل المكروب الى جسده فأحدث فيه بعض الجروح، و بالتالي ينتهي الى فساد الجسم.
و مهما يكن الحال فالتأويل و التفسير لا اجد له وجها ما دام القرآن ينص على ان اللّه قد أرسل عليهم طيرا يرميهم بحجارة تجعلهم كورق الشجر اليابس الذي يعصف به الريح و يشتته في كل مكان و هو القادر على ما يريد.
و كما ذكرنا لقد كان لهذا الحادث الذي لم يدخل في حساب احد من المكيين و غيرهم أثره البالغ عند عامة العرب، و أصبحت مكة مهوى القلوب و الأفئدة و اتجه إليها العرب من كل مكان بالتقديس و التعظيم، و أصبح لأهلها من المكانة ما أتاح لهم أن يتجولوا في تجارتهم، و أن ينعموا باليسر و وسائل الترف و الثراء، ما لم يكن لغيرهم من قبائل العرب الضاربة في شمال شبه الجزيرة، و اتسعت زعامة عبد المطلب و مركزه الديني مما جعل أخصامه ينطوون على أنفسهم يعبث فيها الحقد و الحسد كما يعبث الذئب الضاري في زريبة الغنم.
و يدعي الاخباريون ان عبد المطلب لم يكن له من الولد أولا الا الحارث، فنذر للّه ان رزقه اللّه عشرة أولاد ان يذبح منهم ولدا قربانا للّه،