سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦١٢ - الفصل الحادي و العشرون غزوة حنين
(ص) و قيل اعطاه اربعة اباعر:
كانت نهابا تلافيتها* * * بكدي على المهر في الأجرع
و ايقاظي القوم ان يرقدوا* * * اذا هجع الناس لم اهجع
فما كان حصن و لا حابس* * * يفوقان مرداس في المجمع [١]
و ما كنت دون امرئ منهما* * * و من تضع اليوم لا يرفع
و جاء في رواية المفيد في الإرشاد ان النبي (ص) لما سمع قوله: قال لعلي (ع) قم يا علي و اقطع لسانه، فقال العباس بن مرداس: و اللّه لهذه الكلمة كانت اشد علي من يوم خثعم حين اتونا في ديارنا، فأخذ بيدي علي بن ابي طالب و انطلق بي و لو كنت ادري احدا يخلصني منه لدعوته، فقلت يا علي انك قاطع لساني فقال اني لممض فيك امر رسول اللّه، فما زال بي حتى ادخلني الحظائر فقال لي اعتد ما بين اربعين الى مائة، فقلت بأبي انتم و أمي ما اكرمكم و احلمكم و اعلمكم، ثم قال: ان رسول اللّه اعطاك اربعين و جعلك مع المهاجرين، فان شئت فخذها و ان شئت فخذ مائة و كن مع اهل المائة، قلت اشر علي، فقال اني آمرك ان تأخذ ما اعطاك رسول اللّه و ترضى فقلت اني افعل.
و اقتصر اكثر المؤلفين في السيرة على القول بأن رسول اللّه لما سمع شعره قال اذهبوا و اقطعوا لسانه فاعطوه ما يريد.
و لما تم توزيع الغنائم على هذا النحو و كان القسم الأكبر لأولئك الذين لا يزالون يبطنون الشرك كأبي سفيان و معاوية و عكرمة و امثالهم، و كان الحرمان من نصيب الأنصار عز ذلك عليهم، و قال بعضهم: ليست هذه القسمة بعادلة، و قال آخرون منهم: لقد لقي محمد قومه و ما يصنع بنا بعد ذلك الى غير ذلك مما بدر منهم من الكلمات التي تدل على انهم لم يرتاحوا لتوزيع الغنائم بالنحو الذي تم توزيعها عليه.
[١] بشير بذلك الى تفضيل الاقرع بن حابس و عيينة بن حصن في العطاء عليه.