سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٢٤ - الفصل السابع عشر غزوة الحديبية
ثم ارسلوا إليه الحليس بن علقمة و كان يوم ذاك سيد الأحابيش و الأحابيش يشكلون قوة لقريش و تعتمد عليهم في القتال، و قد ارسلوه على امل ان يزداد حماسا إذا رأى ان محمدا لا يسمع له و لا يستجيب لطلبه.
و خرج الحليس متوجها نحو معسكر النبي (ص) فلما رآه مقبلا قال النبي ان هذا من قوم يتألهون، فأمر بالهدي ان تعرض امامه ليرى بعينه ان محمدا قد جاء حاجّا لا مقاتلا، و لما رأى الحليس سبعين بدنة تتجه نحوه من الوادي في قلائدها قد اكلت اوبارها من طول الحبس تأثر بهذا المنظر و رجع الى قريش قبل ان يتصل بالرسول، و هو مقتنع بأن المسلمين لا يريدون حربا و لا عدوانا على احد، و اخبرهم بما شاهد و رأى، فأجابوه إنما أنت رجل اعرابي لا تدرك اهدافهم.
و قال ابن هشام انه لما سمع منهم ذلك غضب و قال يا معشر قريش و اللّه ما على هذا حالفناكم و لا على هذا عاقدناكم، أ يصدّ عن بيت اللّه من جاء معظما له، و الذي نفس الحليس بيده لئن لم تتركوا محمدا و ما جاء لأجله او لأنفرن بالأحابيش نفرة رجل واحد.
و خشيت قريش عاقبة غضبه لأنه بمن معه من الأحابيش يشكلون الجزء الأكبر من قوة قريش، و طلبوا منه ان يتريث حتى ينتهوا مع محمد الى نتيجة لصالحهم و ترضي حليسا و اصحابه.
و رأت قريش بعد ذلك ان توفد الى محمد (ص) عروة بن مسعود الثقفي و كانوا يطمئنون الى رأيه و حكمته في معالجة المشاكل، و لكنه اعتذر إليهم بعد ما رأى و سمع من تعنيفهم و سوء مقابلتهم لمن سبقه من رسلهم.
و بعد ان اكدوا له انهم يثقون بحكمته و تدبيره و لا يتهمونه بسوء، خرج الى النبي و جلس بين يديه، ثم قال له يا محمد: لقد جمعت الناس على اختلاف اجناسهم و جئت بهم الى بيضتك لتفضها بهم، انها قريش لقد خرجت إليك و معها الصبيان و النساء قد لبسوا جلود النمور و هم يعاهدون اللّه على ان لا