سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٢٢ - الفصل السابع عشر غزوة الحديبية
و هذه الرواية تؤكد ان خالد بن الوليد كان لا يزال مشركا يكيد للإسلام و المسلمين مع قريش و غيرها من الأعراب و لكن رواية الطبري تنص على ان الذي جاء بالخيل عكرمة بن ابي جهل فانتدب له النبي خالدا فهزمه حتى ادخله حيطان مكة و هكذا كان يصنع به كلما عاد ليهاجم المسلمين.
و لكن اكثر المؤلفين في السيرة و المؤرخين يصرحون بأن خالدا كان لا يزال مشركا و قد تولى للمشركين قيادة الخيل لصد الرسول و اصحابه عن دخول مكة، و قد اورد الطبري الروايتين و رجح الرواية المشهورة.
و عند ما اخبر بشير بن سفيان رسول اللّه بموقف قريش قال (ص) يا ويح قريش لقد اكلتهم الحرب ما ذا عليهم لو خلوا بيني و بين العرب، فإن هم اصابوني كان الذي أرادوه، و إن أظهرني اللّه عليهم دخلوا في الاسلام وافرين، و إن لم يعقلوا قاتلوا و بهم قوة، فما تظن قريش، فو اللّه لا ازال اجاهد على الذي بعثني اللّه به او تنفرد هذه السالفة [١].
و وقف عند ذلك يفكر ما ذا يصنع ما دامت قريش مصرة على منعه من دخول مكة و مستعدة لحربه و هو لم يخرج من المدينة لذلك، و كان كل همه ان يتجنب الصدام معهم حتى لا تكون لهم الحجة عليه عند العرب الذين يقدسون الأشهر الحرم و يحرمون فيها القتال، و في الوقت ذاته لا يرى القتال في مثل هذا الظرف من مصلحته لا سيما و انه لم يخرج بالعتاد اللازم.
و جاء في كتب السيرة انه قال لأصحابه: من منكم يخرج بنا على غير طريقهم التي هم عليها فتقدم إليه رجل من اسلم و قال انا يا رسول اللّه:
فسلك بهم طريقا وعرا كثير الحجارة بين شعاب مضنية فساروا فيه الى ان خرجوا منه الى ارض سهلة سلكوا فيها ذات اليمين في طريق اوصلتهم الى ثنية المراد مهبط الحديبية من اسفل مكة.
[١] السالفة صفحة العنق و يعني بذلك اني لا ازال اجاهد حتى الموت.