سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٢١ - الفصل السابع عشر غزوة الحديبية
تلك الرحلة لإحراج قريش و إتمام الحجة عليها كما ذكرنا.
و بالفعل ارسل الى العرب الذين لا يزالون على شركهم يدعوهم الى هذه المسيرة، و لكن المؤلفين في سيرة النبي (ص) يؤكدون ان الأعراب لم يتجاوبوا معه، و مع ذلك فقد اصر على الخروج بمن معه من المهاجرين و الأنصار، و كانوا ألفا و اربعمائة و قيل اكثر من ذلك و استخلف على المدينة ابن أمّ مكتوم.
و قال المفيد في ارشاده انه اعطى لواءه لعلي (ع) كما أعطاه اياه في اكثر حروبه و غزواته و ساق من الهدي سبعين بدنة و خرج يتقدمهم على ناقته القصوى و معهم سيوفهم في اغمادها و مضى بمن معه من المسلمين و غيرهم حتى بلغ ذا الحليفة [١] فأحرم فيها و لبى و دعا بالبدن و جرح عددا منها في الشق الأيمن من سنامها و وضع في اعناقها قطعا من الجلد تشير الى انها هدي.
و لما بلغ عسفان بلغ قريشا خبره، فاجتمعوا على صده عن المسجد الحرام و خرجوا و معهم النساء و الصبيان و نزلوا بذي طوى، و أرسلوا مائتي فارس بقيادة خالد بن الوليد الى كراع الغميم [٢] ليقطع الطريق عليه، و كان قد دخل بشر، او بشير بن سفيان مكة و اطلع على موقف قريش و خروجها بعدتها و عددها لمنعه من دخول المدينة فخرج من مكة و التقى بالنبي (ص) بعسفان، فقال له يا رسول اللّه: هذه قريش قد سمعت بمسيرك فخرجوا و معهم النساء و الصبيان و قد لبسوا جلود النمور و نزلوا بذي طوى يعاهدون اللّه لا تدخلها عليهم ابدا، و هذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قدموها الى كراع الغميم، و قد روى ذلك ابن هشام و غيره.
[١] هو ميقات اهل المدينة الذي يحرمون منه للحج و يقع على ستة اميال من المدينة.
[٢] كراع الغميم منزل بين مكة و المدينة قبل عسفان بثمانية اميال.