سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٢٣ - الفصل السابع عشر غزوة الحديبية
فلما رأت خيل قريش ما صنع النبي كروا راجعين ادراجهم الى جهة مكة ليقفوا مدافعين عنها إذا اراد محمد (ص) دخولها، و مضى رسول اللّه في ثنية المراد حتى بلغ الحديبية فبركت ناقته القصوى، فقال الناس خلأت الناقة يعنون بذلك انها حرنت او اجهدت، فقال النبي ما خلأت و ما هو لها بخلق، و لكن حبسها حابس الفيل عن مكة، و اللّه لا تدعوني قريش الى خطة يسألونني فيها صلة الرحم إلا اعطيتهم اياها.
ثم قال للناس: انزلوا فقيل له يا رسول اللّه ما بالوادي ماء ننزل عليه، فأخرج سهما من كنانته و اعطاه رجلا من اصحابه فنزل به في بئر من تلك الآبار الموجودة في ذلك المكان و غرزه في جوفه فجاش بالرواء حتى ضرب الناس منه بعطن على حد تعبير المؤلفين في السيرة يعنون بذلك ان الماء قد ظهر منه و ارتفع، و اضاف ذلك ابو الفداء في تاريخه ان هذه الكرامة من مشاهير معجزات النبي (ص) و بقي النبي في مكانه و قريش ترابط بكل قوتها على حدود مكة لجهة الحديبية.
و يدعي بعض المؤلفين في السيرة ان قريشا اوفدت إليه بديل بن ورقاء الخزاعي في رجال من خزاعة فكلموه و سألوه ما الذي جاء به، فأخبرهم بأنه لا يريد حربا، و إنما جاء زائرا للبيت و معظما لحرمته، و قال لهم نحوا مما قاله لبشير بن سفيان فرجعوا الى قريش و اخبروها بما سمعوه منه، و قالوا: يا معشر قريش انكم تتعجلون على محمد، انه لم يأت لقتال و إنما جاء زائرا هذا البيت و حاولوا إقناعهم فلم يفلحوا و قالوا و اللّه لا يدخلها علينا عنوة أبدا و لا تتحدث بذلك العرب.
ثم بعثوا مكرز بن حفص بن الأحنف من بني عامر بن لؤي، فلما رآه رسول اللّه مقبلا قال هذا رجل غادر، فلما انتهى الى رسول اللّه و كلمه أجابه بمثل ما اجاب بديلا و اصحابه، فرجع إليهم و اخبرهم فرفضوا ما جاءهم به.