سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٢٥ - الفصل السابع عشر غزوة الحديبية
تدخلها عليهم عنوة مهما كلفهم ذلك من تضحيات، و ايم اللّه لكأني بهؤلاء قد انكشفوا عنك غدا و مد يده الى لحية رسول اللّه و هو يفاوضه في امر قريش و تصلبها في موقفها منه و من اتباعه، و المغيرة بن شعبة واقف فوق رأس النبي يقرع يد عروة كلما مد يده الى لحية رسول اللّه؛ و يقول ارفع يدك عن وجه رسول اللّه قبل ان لا تصل إليك، و عروة يقول له: ويحك ما افظك و أغلظك و رسول اللّه يبتسم.
ثم قال له عروة من هذا يا محمد؟ قال هذا ابن اخيك المغيرة بن شعبة فقال له يا غادر: و هل غسلت سوءتك إلا بالأمس، و أشار عروة بذلك الى ما كان من غدر المغيرة و قتله لثلاثة عشر رجلا من بني مالك من ثقيف، فهاج الحيان من ثقيف بنو مالك رهط القتلى، و الأحلاف رهط المغيرة، فأصلح بينهم عروة وادى ثلاثة عشر دية عوضا عن القتلى من ماله.
و لما انتهى عروة من حديثه مع النبي اجابه بما اجاب به الوفود السابقة و أكد له بأنه لم يقصد حربا و لا عدوانا، و قد رأى عروة اصحاب النبي محدقين يتفانون في سبيله و يتبركون بالتراب من تحت قدميه، فرجع الى قريش و قال لهم: يا معشر قريش اني جئت كسرى في ملكه و قيصر في ملكه و النجاشي في ملكه، و إني و اللّه ما رأيت ملكا في قوم قط مثل محمد في اصحابه، و رأيت قوما لا يسلمونه لشيء ابدا.
و جاء في المؤلفات في السيرة ان النبي بعد هذه المحاولات من قبل قريش ارسل خراش بن أميّة الخزاعي إليهم على بعير له ليبلغهم ما جاء من اجله فعقروا به البعير و ارادوا قتله لو لا ان الأحابيش قد حالت بينهم و بين ما يريدون، فرجع الى رسول اللّه و اخبره بما جرى معه.
و حدث ابن اسحاق عن ابن عباس ان قريشا ارسلت خمسين رجلا ليصيبوا من اصحاب محمد احدا و اخذوا يقذفونهم بالحجارة فأسرهم اصحاب النبي و جاءوا بهم إليه فعفا عنهم و خلى سبيلهم، فدعا عمر بن الخطاب