سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٢٦ - الفصل السابع عشر غزوة الحديبية
و امره بأن يأتي قريشا و يبين لهم اهداف محمد من هذه الرحلة، فقال له: اني اخاف قريشا على نفسي، و لا اجد من بني عدي من يمنعهم عني [١].
ثم دعا بعثمان بن عفان فأرسله إليهم ليبلغهم انه جاء معتمرا لا غازيا و لا محاربا و جاء معه بالهدي لينحرها في سبيل اللّه و ينصرف الى حيث اتى، فوفد عثمان على ابان بن سعد بن العاص فأجاره من القوم و بلغهم رسالة النبي فرفضوا ان يمكنوه من دخول مكة رفضا قاطعا و احتبسوا عثمان عندهم ثلاثة ايام حتى ظن المسلمون انه قد قتل، و بلغ ذلك رسول اللّه (ص)، فقال لا نبرح حتى نناجز القوم، و دعا اصحابه إليه و قد وقف تحت شجرة في ذلك الوادي فبايعوه جميعا ان لا يفروا عنه حتى الموت و هي المعروفة ببيعة الرضوان و هذه البيعة هي التي انزل اللّه فيها كما يدعي المفسرون الآية التالية:
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَ أَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً (الفتح ١٨).
و بعد اتمام البيعة بلغ النبي ان عثمان لم يصب بأذى، و قد بلغ رسالة النبي إليهم و لكنهم رفضوها و أصروا على موقفهم الأول و هم على يقين بأن محمدا لم يخرج إلا لأداء المناسك و بعد هذا الموقف المتصلب بدا لهم ان يكونوا اقل تصلبا مما هم عليه و لعلهم قدروا بأن الحرب قد لا تكون لصالحهم، و انهم لا يستطيعون ان ينالوا من محمد ما يريدون مهما كلفهم ذلك من تضحيات لا سيما بعد ان وصف لهم عروة بن مسعود التفاف اصحابه به و تفانيهم في سبيله.
لقد بدا لهم ان يكونوا أقل تصلبا مما هم عليه و ان يستأنفوا المفاوضات مع محمد (ص) بروح اكثر مرونة مما كانوا عليه، و لعل عثمان قد حمل الى
[١] انظر ابن هشام ج ٢ ص ٣١٥.