سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٢٨ - الفصل السابع عشر غزوة الحديبية
ما تقولان: قالا صدق الرجل، فتغير وجه رسول اللّه و التفت الى الوفد و قال لن تنتهوا يا معشر قريش حتى يبعث اللّه رجلا منكم قد امتحن اللّه قلبه للايمان يضرب اعناقكم، فقال ابو بكر انا هو يا رسول اللّه، و قال عمر انا هو يا رسول اللّه، فقال لا و لكنه خاصف النعل، فالتفتوا و إذا بعلي يخصف نعلا لرسول اللّه (ص).
و يدعي السيد مرتضى الفيروزآبادي في كتابه فضائل الخمسة من الصحاح الستة ان هذه الحادثة رواها الكثيرون من المحدثين و المؤرخين، و قد عرض في كتابه المذكور رواية الترمذي و النسائي و الخطيب و أشار الى مصادرها في مجاميع الحديث السنية [١].
و على اي الأحوال فيدعي المؤلفون في السيرة و التاريخ ان المفاوضات بين النبي و سهيل بن عمرو و ان تكن قد تناولت امورا كثيرة كما تدعي بعض المصادر إلا انها تركزت حول عدم دخول النبي مكة هذا العام و دخوله لها في العام القادم و اتفقا على جميع بنود المعاهدة، و لم يبق إلا كتابة تلك البنود في نسختين احداهما للنبي و الأخرى للمشركين.
و كان من اهم بنود الاتفاق رجوع النبي بمن معه هذا العام، و في العام الذي يليه يأتي مكة بمن معه من المسلمين و يخرج منها اهلها و يبقى فيها النبي ثلاثة ايام بدون سلاح غير السيوف في اغمادها، و ان من احب من المشركين ان يدخل في عهد محمد كان له ذلك، و من احب ان يدخل مع المشركين فله ذلك أيضا من غير حرج عليه من احد الطرفين.
و جاء في كتب السيرة انه لما تم الاتفاق بين النبي و مشركي مكة و لم يبق إلا تسجيل الاتفاق و توقيع الطرفين وثب عمر بن الخطاب بعد حوار دار بينه و بين ابي بكر و جاء الى النبي و قال له: أ لست برسول اللّه قال بلى قال أ لسنا
[١] انظر ص ٣٣٧ من الجزء الثاني فضائل الخمسة من الصحاح الستة.