سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٢٧ - الفصل السابع عشر غزوة الحديبية
النبي وجهة نظرهم التي يمكن ان تكون الأساس للمفاوضات، و كان المفاوض الأخير من قبلهم سهيل بن عمرو و معه حويطب بن عبد العزى، و قد اخذت عليهما قريش ان لا يتساهلا مع محمد في امر دخوله الى مكة في رحلته هذه، و اتصل وفد قريش بالنبي (ص).
و يبدو من كتب السيرة و الحديث انه جرت محادثات طويلة و محاولات شتى بين الفريقين و اضطر سهيل خلال المفاوضات ان يراجع قريشا فيما دار بينه و بين النبي، ثم يعود ليبدي له وجهة نظرهم، و يظهر مما جاء في بعض مجاميع الحديث ان المفاوضة بين الطرفين لم تقتصر على دخول النبي مكة لأداء مناسك الحج بل تناولت ارجاع من أسلم من اهالي مكة الى عائلاتهم و اهاليهم.
فقد جاء في صحيح الترمذي ج ٢ و كنز العمال ج ٦ ص ٤٠٧ و خصائص النسائي ص ١١ و تاريخ بغداد ص ٦٣٣ ان المفاوضة لم تقتصر على موقف الطرفين من دخول النبي لمكة هذا العام او عدمه بل تناولت امورا اخرى، فقد روى الترمذي و غيره بسنده الى ربعي بن خراش عن علي بن ابي طالب انه قال: لما كان يوم الحديبية خرج إلينا ناس من المشركين فيهم سهيل بن عمرو و أناس من رؤساء المشركين فقالوا يا محمد خرج إليك ناس من اربابنا و إخواننا و ارقائنا و ليس لهم فقه في الدين و إنما خرجوا فرارا من اموالنا و ضياعنا فارددهم إلينا، فقال إذا لم يكن لهم فقه في الدين سنفقههم فيه و استطرد يقول يا معشر قريش لتنتهن او ليبعثن اللّه عليكم من يضرب رقابكم بالسيف قد امتحن اللّه قلبه على الايمان، فقال له ابو بكر و عمر و المشركون من هو هذا؟ فقال خاصف النعل و كان قد اعطى عليا نعله ليخصفها.
و رواها النسائي في خصائصه و الحاكم في مستدرك الصحيحين و غيرهما، و لكن رواية النسائي و الحاكم تنص على ان النبي (ص) حينما طلب منه المشركون ارجاع من فروا إليه التفت الى ابي بكر و عمر و قال لهما،