سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٢٠ - الفصل السابع عشر غزوة الحديبية
و بمجتمعه و اسرته و معاملاته و التي تناولت جميع جوانب الحياة، و من بين تلك التشريعات ما يتعلق بشأن الحج و المسجد الحرام الذي جعله اللّه مثابة للناس و امنا.
و كان المسلمون خلال ذلك يتحرقون شوقا الى الحج و زيارة الكعبة و قد اصبحت قبلتهم في صلاتهم منذ السنة الأولى التي غادر النبي و من معه مكة مكرهين، و لكن قريشا لم تكن لتمكنهم من ذلك او تتساهل معهم في امر من هذا النوع مهما كان الحال.
و فيما كان المسلمون يتحرقون لتلك الرحلة، و إذا بالنبي (ص) يخبرهم بما عزم عليه بأمر من اللّه سبحانه لتجديد العهد بزيارة البيت و أداء بعض المناسك في العشرة الأولى من شهر ذي القعدة و سرى نبأ هذه الرحلة في جميع انحاء المدينة بأسرع من البرق، و أعلن النبي (ص) بأنه لا يفكر في حرب قريش و لا في استعمال القوة ما دام يجد سبيلا لذلك. و دعا عامة المسلمين في المدينة و خارجها و أوفد رسله الى القبائل من غير المسلمين يدعوهم الى الخروج معه الى بيت اللّه مسالمين غير محاربين و ظهر بمظهر الحريص على ان يدخل مكة بأكبر عدد من المسلمين و غيرهم، لتعلم قريش و غيرها انه قد خرج في الشهر الحرام لا يريد قتالا و لا حربا، و إنما خرج لأداء فريضة فرضها الاسلام كما فرضتها شريعة العرب و بعض الأديان من قبل، و علامة ذلك انه قد خرج و معه جمع كبير ممن لا يؤمنون بدينه و لا يعترفون بنبوته، فما على قريش بعد ذلك، اتراها تستقبله كما تستقبل الحجاج لا سيما و ان معه من سيقف الى جانبها إذا كان ناويا للفتح او للحرب، أم تراها تعلن عليه الحرب و إن علمت انه جاءها معتمرا لا غازيا و مسالما لا محاربا، و ما ذا يكون موقفها عند ذلك من تلك القبائل المشركة التي لا ترى لموقفها هذا مبررا من رجل جاءها مسالما يريد ان يعتمر في الأشهر الحرم كما كانت تصنع العرب في جاهليتهم مع ما كان بينهم من احقاد و حروب و ثارات.
و من الجائز القريب ان تكون دعوته لغير المسلمين بالاشتراك معه في