النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٧٢ - المسألة ٩٤
بحذف المضاف إليه، و الاستغناء عنه بالتنوين الذى يجىء عوضا عنه، و دالاّ عليه، مع إرادة ذلك المحذوف و تقديره، لحاجة المعنى إليه فيكون المضاف فى هذه الحالة مضافا فى المعنى دون اللفظ، و يبقى له حكمه فى التعريف أو التنكير كما كان) [١] . مثل الكلمات: (كلّ [٢] -بعض-
[١] و قد ارتضى بعض النحاة أن يسمى هذا النوع من التنوين فى آخر الأسماء المعربة: «تنوين العوض و الأمكنية معا» لأنه عوض عن المحذوف، و لأن الاسم الذى يحويه اسم معرب منصرف
-راجع حاشية الخضرى، أول باب الممنوع من الصرف-.
و هذا الرأى أوضح و أدق من الرأى الآخر القائل: إنه للأمكنية فقط؛ بحجة وقوعه فى اسم معرب منصرف لا بد من وجوده فى آخره، إلا إذا جاء بعده مضاف إليه؛ فيحذف التنوين لوجوب حذفه عند وجود المضاف إليه؛ فإذا حذف المضاف إليه عاد ذلك التنوين للظهور مرة أخرى بعد اختفائه؛ فهو ليس تنوينا جديد النوع، و إنما هو تنوين الأمكنية الذى يلحق آخر الأسماء المعربة المنصرفة كالتى هنا؛ اختفى بسبب الإضافة، فلما زال السبب رجع إلى مكانه ظاهرا كما كان-
و قد سبق فى جـ ١ ص ٣٢ م ٣. الكلام على أنواع التنوين المختلفة، و أشرنا إلى هذا النوع من التنوين و أبدينا الرأى فيه.
[٢] بشرط ألا تكون كلمة: «كلّ» ، للتوكيد؛ مثل: أجامل الأصدقاء كلهم، و لا للنعت- مثل: شجاع الرأى هو الرجل كلّ الرجل. فإن كانت للتوكيد أو النعت وجب إضافتها لفظا و معنى- (كما سيجىء هنا، و فى بابهما ص ٤٦٦ و... ) و لا يجوز قطعها عن الإضافة
هذا، و كلمة: «كلّ» فى لفظها مفردة دائما و مذكرة. و قد يطابقها ما بعدها فى هذين الأمرين أولا يطابق، على حسب البيان الذى فى رقم ١ من هامش ص ٤٥١ و ٤٩٦ و الذى يتممه ما فى ص ٦٢ و ما فى «جـ» من ص ١٦٧.
أما حكم «كلّ» و «بعض» من ناحية تعريفهما أو تنكيرهما إذا انقطعا عن الإضافة بأن حذف المضاف إليه-فقد سبق له بيان مفيد، فى جـ ١ م ٣ ص ٣٨ عند الكلام على تنوين العوض، و فى التصريح كلام عن ذلك (و قد نقله الصبان) و نصه: «ذهب سيبويه و الجمهور إلى أنهما معرفتان بنية الإضافة؛ و لذلك يأتى الحال منهما؛ فتقول: مررت بكل قائما، و ببعض جالسا. و الأصل فى صاحب الحال التعريف. و ذهب الفارسى إلى أنهما نكرتان، و ألزم من قال بتعريفهما أن يقول: إن نصفا، و سدسا، و ثلثا، و ربعا، و نحوها... ، ... معارف؛ لأنها فى المعنى مضافات، و هى إذ تعرب حالا-نكرات بالإجماع؛ لوقوعها أحوالا. ورد بأن العرب تحذف المضاف إليه و تريده، و أحيانا لا تريده. و دل مجىء الحال بعد: «كل و بعض» على إرادته» . اهـ.
و المفهوم أن هذا الخلاف حين يكون المضاف إليه معرفة-كما صرح بعضهم-فإن كان نكرة (و هذا جائز؛ كما سيجىء فى «ب» ص ١١٥) -فلا خلاف؛ فى تنكيرهما؛ إذ المضاف إليه حين يكون نكرة لا يفيد المضاف تعريفا.
و بناء على رأى سيبويه و الجمهور لا يصح إدخال: «أل» التى للتعريف على «كل، و بعض» المعرفتين فى تلك الصورة، و يصح عند الفارسى، و من معه. و فى رأيه تيسير، و له أنصار من قدامى النحاة و اللغويين. يقول الخضرى-حـ ٢ أول باب «البدل» : (جوزه بعضهم، ؛ لعدم ملاحظة إضافة» ) اهـ.
-راجع ماله صلة بهذا الحكم فى البيان السابق بالجزء الأول فى الموضع المشار إليه-