النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٥٠ - شروط الفعل الذى يبنى منه الصيغتان القياسيتان بناء مباشرا
(٥) ألا يكون عند الصياغة مبنيّا للمجهول بناء يطرأ و يزول، كالأفعال:
عرف-علم-فهم... و غيرها مما يبنى للمجهول حينا، و للمعلوم حينا آخر، دون أن يلازم البناء للمجهول فى كل الأحوال
أما الأفعال المسموعة التى يقال إنها تلازم البناء للمجهول. (مثل: زهى- هزل... ) [١] فالأنسب الأخذ بالرأى الذى يجيز الصياغة منها بشرط أمن اللّبس [٢] ؛ فيقال: ما أزهى الطاووس!و ما أهزل المريض!...
(٦) أن يكون تامّا، (أى: ليس ناسخا) ؛ فلا يصاغان-فى الرأى الأقوى-من «كان، و كاد» ، و أخواتهما...
(٧) أن يكون مثبتا، فلا يصاغان من فعل منفى؛ سواء أكان النفى ملازما له، أم غير ملازم؛ مثل: ما عاج الدواء، بمعنى: ما نفع، و مثل ما حضر الغائب، فالفعل الأول، و هو: «عاج» الذى مضارعه: «يعيج» -ملازم للنفى فى أغلب أحواله، لا يفارقه إلا نادرا، و الفعل: «حضر» فى هذا التركيب و أشباهه مسبوق بالنفى، و يستعمل بغير النفى كثيرا، و كذلك أفعال أخرى متعددة.
[١] تقدم بيانها، و حكمها، و تحقيق هام خاص بها، (فى جـ ٢ ص ١٠٢ م ٦٧ باب:
النائب عن الفاعل) و من هذا التحقيق الخاص يتبين خطأ القول بوجود أفعال ملازمة للبناء للمجهول دائما (بعدها مرفوعها فاعل بها؛ كما يزعمون) ، و أن الأفعال المعروفة ببنائها للمجهول دائما ليست إلا كغيرها من سائر الأفعال الأخرى؛ تبنى حينا للمعلوم، و حينا للمجهول، على حسب مقتضيات المعنى، و دواعى الاستعمال الصحيح. أما قصر عدد معين من الأفعال على البناء للمجهول دائما دون استعماله للمعلوم فغلط شائع. و بناء على هذا التحقيق الهام و التصحيح المفيد يجوز أن يصاغ من مصادر تلك الأفعال مباشرة-من غير وسيط. - «صيغتا التعجب» القياسى، و أن يصاغ من مصدرها مباشرة: «أفعل التفضيل» . و فوق هذا يؤيد فريق من النحاة-و منهم ابن مالك-صياغة التعجب من مصدر تلك الأفعال بفرض أنها ملازمة البناء للمجهول. أما الأفعال الأخرى التى ليست ملازمة للمجهول فلا يصح التعجب المباشر منها-اتفاقا-إذا كانت مبنية للمجهول عند الصياغة للتعجب بناء عارضا، لا ملازما فى رأى من يقول بهذه الملازمة التى قرر المحققون خطأها.
[٢] و هذا رأى المجمع اللغوى أيضا-كما جاء فى ص ١٢١ من كتابه المجمعى الذى أصدره سنة ١٩٦٩ باسم: «كتاب فى أصول اللغة» .