النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٢٤ - زيادة و تفصيل
العام عليه، (أى: اجتمع فيه السماع و القياس) كما أن ورود السماع بالكسر يجيز فيها استخدام الكسر أيضا؛ مراعاة للمسموع، دون أن يوجب الاقتصار عليه.
بل إن ورود السماع بالكسر وحده لا يوجب الاقتصار عليه و إهمال القياس [١] .
فكيف و قد اجتمع لها السماع و القياس معا؟
ثانيهما: أن كثيرا من أفعال تلك الألفاظ يصح فى مضارعه كسر العين طبقا للوارد عن العرب؛ كمضارع الأفعال الصحيحة: (رفق-فرق-جزر- حشر... ) فليست عين المضارع فيها مقصورة فى اللغة على الفتح أو على الضم؛ بل يجوز فيها الكسر أيضا، طبقا للوارد. و إذا جاز فيها الكسر كانت صيغة الزمان و المكان بكسر العين قياسية مطرّدة؛ و تكون كنظائرها الكثيرة المكسورة التى تخضع للضابط العام، و تنطبق عليها القاعدة الخاصة بطريقة الصوغ المطرد، و لا يكون ثمة معنى لإبرازها من بين نظائرها، و تخصيصها بأنها: «وردت مسموعة بالكسر، و كان قياسها الفتح» . ذلك أن الفتح و الكسر سماعيان و قياسيان معا فيها..
و خلاصة ما تقدم أن تلك الكلمات التى تمالأ فريق من النحاة على أنها مسموعة بالكسر، و أن قياسها الفتح، ليست مخالفة للقياس الأصيل، و لا خارجة عن نطاق القاعدة العامة المتعلقة بالصياغة المطردة، إما لأنها مسموعة بالفتح أيضا كورودها مسموعة بالكسر، و إما لأن عين مضارعها مسموعة بالكسر و غير الكسر، و متى ورد فيها الكسر صح مجىء الصيغة مكسورة العين، وفاقا للقاعدة العامة، و القياس المطرد... [٢]
[١] طبقا للبيان الشامل الذى سبق-فى هامش ص ١٩١ و ما بعدها-و هو عام فى كل ما ينطبق عليه سماع و قياس من المصادر، و الجموع، و غيرها... و فيه نص خاص بالكلمات التى وردت هنا؛ و التى وصفوها بأنها: «وردت مسموعة بالكسر، و كان قياسها الفتح... » ، فقد قال عنها «القاموس المحيط» فى مادة: «سجد» ما نصه: (ألزموها كسر العين و الفتح جائز، و إن لم نسمعه) ، أما بقية الأدلة على الموضوع العام فهناك بيانها الأكمل.
[٢] هذا إلى ما نقلناه عن القاموس-فى رقم ١ السابق من الحكم عليها. بحكم عام شامل؛ هو قوله: «الفتح جائز، و إن لم نسمعه» .