النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٩٥ - زيادة و تفصيل
ألا من مبلغ عنى تميما # بآية ما يحبون [١] الطعاما
بآية يقدمون [١] الخيل شعثا # كأنّ على سنابكها مداما
و كلمة: «آية» المسموعة بهذا القصد لا تضاف جوازا إلا للجملة الفعلية، بشرط أن يكون فعلها متصرفا، سواء أكان مقرونا «بما» النافية [٢] ، أو المصدرية، أم غير مقرون. إلا أن أن بعض النحاة يوجب تقدير «ما» المصدرية الظرفية عند عدم وجودها، أو تقدير كلمة: «وقت» قبل الجملة الفعلية؛ لتكون الإضافة من نوع إضافة أسماء الزمان التى شرحناها. و هذا خلاف شكلى؛ لا أثر له.
لكن كلمة: «آية» لا يسرى عليها ما يسرى على أسماء الزمان السالفة من جواز الإعراب و البناء عند إضافتها للجملة، و إنما يبقى لها حكمها الذى كانت تستحقه قبل إضافتها. و على هذا تكون كلمة: «آية» فى البيت الثانى معربة مضافة إلى الجملة المضارعية، و المراد: أبلغهم كذا، بعلامة إقدامهم الخيل شعثا متغيرة من التعب... و هى معربة مضافة فى البيت الأول إلى المصدر المؤول من «ما» المصدرية [٣] و الجملة المضارعية. و المراد؛ إذا رأيت تميما فبلغهم عنى الرسالة. فكأن قائلا قال: بأى علامة تعرف تميم؟فأجاب:
بعلامة ما يحبون الطعام.
و من تلك الألفاظ السماعية كلمة: «ذى» فى قولهم: (اذهب بذى تسلم [٤] و اذهبا بذى تسلمان، و اذهبوا بذى تسلمون) ، و المسموع فى كلمة: «ذى» الجر «بالباء» فى هذا الأسلوب. و المعنى: اذهب بأمر هو سلامتك التى تلازمك،
(١ و ١) و رواية أخرى يبتدئ المضارع فيها بتاء الخطاب، بدلا من ياء الغائب.
[٢] مثل قولهم: بآية ما كانوا ضعافا و لا عزلا.
[٣] يصح أن تكون «ما» زائدة. و الجملة المضارعية بعدها هى المضاف إليه. و يجرى تأويل المضاف إليه على الطريقة التى سبق شرحها فى تأويل الجملة الواقعة مضافا إليه، ص ٨٤.
[٤] هذا الأسلوب هو الذى وعدنا (فى رقم ٢ من هامش ص ٤٤) أن يكون إيضاحه هنا.