النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٨٦ - زيادة و تفصيل
على الزمان [١] ، كحينئذ، و يومئذ... ففى هذه الحالة لا يكون ظرفا [٢] ، و لا يكون فى محل نصب؛ و إنما يكون مبنيّا فى محل جرّ؛ مضافا إليه. فأمره مقصور إما على البناء فى محل نصب على الظرفية، و إما على البناء فى محل جر بالإضافة، و لا محل له-عند كثرة النحاة-إلا أحد هذين؛ فلا يكون مفعولا به، و لا بدلا، و لا غيرهما. و أما قوله تعالى: «وَ اُذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ ... » و قوله تعالى: «وَ اُذْكُرْ فِي اَلْكِتََابِ مَرْيَمَ إِذِ اِنْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهََا مَكََاناً شَرْقِيًّا» فإن «إذ» ظرف لمفعول به، محذوف، و ليست مفعولا به فى الآية الأولى و لا بدلا فى الآية الثانية. فالتقدير: و اذكروا نعمة اللّه عليكم إذ أنتم قليل...
-و اذكر قصّة مريم إذ انتبذت... (أى: ابتعدت و اعتزلت الناس... ) لأن المعنى على ظرفية المفعول به المحذوف، لا على مجرد المفعولية الأخرى؛ أو:
البدلية... فالمراد: اذكروا النعمة التى نالتكم فى زمن معين، هو زمن قلّتكم -و اذكروا قصة مريم فى زمن انتباذها، و ليس المراد هنا اذكروا مجرد زمن القلة، أو: مجرد زمن الانتباذ؛ لأن تذكر الزمن المجرد لا يفيد فى تحقيق الغرض المعنوىّ المراد هنا [٣] .
[١] أوضحنا-فى رقم ٢ من هامش ص ٦٧-أن الاسم الدال على الزمان يشمل ظرف الزمان، (و هذا ينصب على الظرفية، و لا يخرج عنها إلا إلى شبه الظرفية، و هو-فى الغالب-: الجر بالحرف «من» ) كما يشمل كل: اسم آخر يدل على الزمان من غير ظرفية، مثل: حين، و لحظة...
[٢] للسبب الذى تقدم فى رقم ٥ من هامش ص ٦١.
[٣] لا يوافق على هذا صاحب: «المغنى» ، و آخرون. فضربوا مثلا لكلمة «إذ» الظرفية بقوله تعالى عن النبى عليه السّلام: «إِلاََّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اَللََّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا... » -و قد سبقت هذه الآية لمناسبة هامة أخرى فى رقم ٥ من هامش ص ٨٠-و لـ «إذ» الواقعة مفعولا به بقوله تعالى: «وَ اُذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ ... » و مثل هذا يقع كثيرا فى أوائل القصص فى القرآن؛ فتكون-فى رأيهم- «مفعولا به» لفعل محذوف تقديره: «اذكر» ، أو نحوه... كقوله تعالى: «وَ إِذْ قََالَ رَبُّكَ لِلْمَلاََئِكَةِ ... » * « وَ إِذْ قُلْنََا لِلْمَلاََئِكَةِ ... » * - «وَ إِذْ فَرَقْنََا بِكُمُ اَلْبَحْرَ... » و لـ «إذ» الواقعة «بدلا» بقوله تعالى «وَ اُذْكُرْ فِي اَلْكِتََابِ مَرْيَمَ . إِذِ اِنْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهََا مَكََاناً شَرْقِيًّا» و حجتهم فى عدم إعرابها ظرفا فى الآيات السالفة أن إعرابها يقتضى الأمر بالتذكر فى ذلك الزمن الماضى، مع أن الأمر للاستقبال، و ذلك الوقت قد مضى قبل توجيه الخطاب للمكلفين منا؛ فيتعارضان؛ و إنما المراد: تذكّر الوقت نفسه، لا التذكر فيه.
و خالفتهم الكثرة بأن وقوع «إذ» الزمانية «مفعولا» أو «بدلا» أو شيئا آخر غير الظرف و المضاف إليه-ليس مسموعا عن العرب. و طال الجدل بين الفريقين.
و الحق أن «إذ» قد تكون «مفعولا به» إذا كان المراد وقوع أثر العامل عليها، لا فيها. و قد يكون-