النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٨٧
و لا يشترط فى بدل الجملة بأنواعه المختلفة و لا فى بدل الفعل من الفعل أن يشتمل على ضمير؛ إذ من المتعذر أن يعود ضمير على جملة، كما يتعذر فى.
بدل الفعل وحده من الفعل.
هذا و قد أشرنا إلى أن الفعل التابع يتبع المبدل منه فى إعرابه لفظا و تقديرا.
أما الجملة فتتبع المتبوعة فى محلها إن كان لها محل. فإن لم يكن للمتبوعة محل فتسمية الجملة الثانية بالتابعة هى تسمية مجازية، أساسها التوسع فقط....
و قد تبدل الجملة من المفرد، و العكس، بدل كلّ من كلّ-و هذان النوعان نادران-كقول الشاعر:
إلى اللّه أشكو بالمدينة حاجة # و بالشام أخرى كيف يلتقيان
فجملة: «كيف يلتقيان» بدل من: «حاجة» ؛ لأنّ كيفية الالتقاء هى الحاجة التى يشكو منها. و إنما صح البدل هنا لأن الجملة بمنزلة المفرد [١] إذ التقدير:
إلى اللّه أشكو هاتين الحاجتين تعذّر اجتماعهما؛ فلابد من تأويل الجملة بالمفرد ليمكن إعرابها بدلا. و مثال العكس: «الحمد للّه الذى أنزل على عبده الكتاب، و لم يجعل له عوجا قيّما) ، فكلمة: قيّما» بدل من جملة:
«لم يجعل عوجا» ، لأنها فى معنى المفرد، أى: جعله مستقيما.
[١] من الممكن فهم هذا على ضوء ما مر فى ص ٦٣٥.