النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٨٤ - المسألة ١٢٥
و مثال الاستفهام عن المعنى: ما تقرأ؟أجيدا أم رديئا؟فجيدا بدل تفصيل من: «ما» .
و إنما تضمّن البدل همزة الاستفهام ليوافق متبوعه الذى هو اسم يتضمن معنى همزة الاستفهام من غير تصريح بأداة الاستفهام الحرفية-كما أسلفنا-؛ فلا تجىء الهمزة فى مثل: هل أحد جاءك؛ محمد أو على، بسبب التصريح بحرف الاستفهام.
و الشرط الذى يتضمنه المتبوع قد يكون للعاقل أو غيره، و للزمان أو المكان.
فمثال الشرط للعاقل: من يجاملنى-إن صديق و إن عدوّ-أجامله.
فكلمة: «صديق» بدل تفصيل من كلمة «من» الشرطية. و إن» الشرطية الظاهرة فى الكلام ليس لها من الشرط إلا اسمه؛ فلا تجزم، و لا تعمل شيئا، و إنما تفيد مجرد التفصيل؛ و لذا تسمى: «إن التفصيلية» .
و مثال الشرط لغير العاقل: ما تقرأ، إن جيّدا و إن رديئا، تتأثر به نفسك.
فكلمة: «جيدا» بدل من كلمة: «ما» و «إن» المذكورة فى الجملة لا أثر لها إلا فى إفادة التفصيل، كما سبق.
و مثال الشرط الدالّ على الزمان: متى تزرنى-إن غدا و إن بعد غد-أسعد بلقائك. فكلمة «غدا» بدل من «متى» ، و كلمة: «إن» للتفصيل.
و مثال الشرط الدال على المكان: حيثما تجلس-إن فوق الكرسىّ و إن فوق الأريكة-تجد راحة... فكلمة: «فوق» بدل من: حيثما. و كلمة: «إن» للتفصيل.
و إنما قرن البدل فى كل ما سبق بالحرف: «إن» ليكون موافقا لاسم الشرط المتبوع الذى يتضمن معنى هذا الحرف من غير أن يذكر صريحا [١] .
فلا يصح مجىء «إن» فى مثل: إن تساعد أحدا محمدا أو عليّا أساعده.
هذا و بدل التفصيل [٢] نوع من بدل الكل من الكل لا يحتاج إلى رابط.
[١] ستجىء إشارة إلى «إن» التفصيلية (فى باب الجوازم جـ ٤ ص ٣٢٨ م ٥٥) تبين حكمها، و طريقة إعرابها. و قد اقتصر ابن مالك على الكلام على البدل مما ضمن همزة الاستفهام، قال:
و بدل المضمّن الهمز يلى # همزا كمن ذا. أسعيد أمّ على
أى: أن البدل من المضمن همزة الاستفهام لا بد أن تسبقه الهمزة، كالمثال الذى ساقه.
[٢] فى «هـ» من ص ٦٧٨ بعض الأحكام الخاصة ببدل التفصيل.