النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٧٨ - ب-حكم البدل
البدل-و هو مررت، أو الباء-و تسليطه على البدل مباشرة: مررت أبيه، بتعدية الفعل اللازم، كما لا يقال مررت بأبيه، من غير مرجع للضمير.
ز-الأغلب أن البدل على نية تكرار العامل [١] ، و ليس على تكراره حقيقة.
بيان هذا: أن العامل فى «البدل منه» هو العامل فى «البدل» لكن هذا العامل المشترك بينهما واجب الإظهار و التلفظ به قبل المتبوع وحده. و لا يصح إعادته و تكراره ظاهرا صريحا قبل التابع. و إنما يكفى تخيل وجوده قبل البدل مباشرة. و ملاحظة أنه موجود قبله فى النية و التقدير؛ لا فى الحقيقة و الواقع. مع استقامة الأسلوب، و سلامة المعنى بغير حاجة إلى إعادته و تكراره صريحا ظاهرا فى الكلام.
و السبب فى منع التكرار الحقيقى-لا الخيالى-أنه يؤدى إلى تأثير العامل المتكرر فى «البدل» تأثيرا جديدا يزحزحه عن «البدلية» و يدخله فى عداد معمولات أخرى لا تصلح «بدلا» ؛ ففى مثل: نظف الرجل فمه أسنانه، يكون المبدل منه هو «الفم» ، و البدل هو: «أسنان» و عاملهما هو:
«نظّف» المذكور صريحا قبل المتبوع. و تخيلا و تقديرا-دون تكراره- قبل التابع، و على أساس هذا التخيل المجرد، و التقدير المحض يصح أن نفترض أن أصل الكلام هو: نظّف الرجل فمه-نظف الرجل أسنانه. و هذا الافتراض لم يفسد المعنى و لا التركيب، و إنما أدّى إلى توضيح المراد: فلو اعتبرنا العامل الثانى، الملاحظ تخيلا و تقديرا-و هو هنا: «نظّف» -عاملا معادا حقيقة، و تكرارا للأول لأدى هذا إلى إيجاد تركيب جديد، خال من البدل، و لوجب إعراب كلمة: «أسنان» شيئا آخر غير البدل؛ فتكون هنا على الاعتبار الجديد «مفعولا به» ، و لا تصلح بدلا، و يترتب على هذا التغيير الإعرابى تغيير معنوى معروف ينشأ من الفرق المعنوى بين البدل، و المفعول به، إذ لكل منهما مهمة تختلف عن مهمة الآخر.
و يستثنى من الحكم السالف صورة يصح فيها الأمران؛ إما تكرار العامل تكرارا لفظيّا، و إعادة التلفظ به مرة ثانية، و إما الاكتفاء بتخيل وجوده قبل البدل
[١] سبق إيضاح المراد من أن البدل فى حكم تكرار العامل، و أن المبدل منه فى حكم المطروح (فى رقم ١ من هامش ص ٦٦٤-و له إشارة موجزة فى ص ٥٤٧) .