النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٧٥ - ب-حكم البدل
-معا-معرفتين؛ كقراءة من قرأ قوله تعالى: (كِتََابٌ أَنْزَلْنََاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ اَلنََّاسَ مِنَ اَلظُّلُمََاتِ إِلَى اَلنُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلىََ صِرََاطِ اَلْعَزِيزِ اَلْحَمِيدِ؛ `اَللََّهِ اَلَّذِي لَهُ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مََا فِي اَلْأَرْضِ ... ) بجر كلمة. «اللّه» ؛ على اعتبارها بدلا من كلمة: «العزيز» . و قد يكونان نكرتين؛ كقوله تعالى: (إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفََازاً [١] ، حَدََائِقَ وَ أَعْنََاباً... ) . و قد تبدل المعرفة من النكرة كقوله تعالى: (وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ ؛ `صِرََاطِ اَللََّهِ ... ) .
و قد تبدل النكرة من المعرفة، كقوله تعالى: (لَنَسْفَعاً بِالنََّاصِيَةِ ، نََاصِيَةٍ كََاذِبَةٍ [٢] ... ) . و المفهوم من كلامهم أن تكون هذه النكرة مختصة-لا محضة-لأن النكرة المختصة الخالية من فائدة التعريف-نحو:
مررت بمحمد رجل عاقل-قد تفيد ما لا تفيده المعرفة المشتملة على فائدة التعريف [٣] . و مما يؤيد هذا أن الغرض من البدل-كما عرفناه فيما سبق-لا يتحقق بالنكرة المحضة.
(٢) و من جهة الإفراد و التذكير و فروعهما، فإن بدل الكل من الكل يطابق متبوعه فيها جميعا... ما لم يمنع مانع من التثنية أو الجمع، كأن يكون أحدهما مصدرا لا يثنى و لا يجمع؛ كالمصدر الميمى [٤] ؛ مثل: قوله تعالى فى الآية السالفة: (مَفََازاً، `حَدََائِقَ ... ) و كقصد التفصيل، فى قول الشاعر:
و كنت كذى رجلين رجل صحيحة # و رجل رمى فيها الزّمان فشلّت [٥]
و أما غيره من أنواع البدل فلا يلزم موافقته فيها [٦] .
و الغالب أن البدل يرتبط به ما بعده و يعتمد عليه؛ فيطابقه فى حالتى التذكير
[١] فوزا، أو: مكان فوز.
[٢] انظر رقم ١ من هامش ص ٤٥٦.
[٣] راجع حاشية ياسين فى آخر باب البدل.
[٤] سبقت الإشارة لهذا فى ٢٣١.
[٥] بطلت حركتها، و وقفت.
[٦] انظر ص ٥٤٦ و ما بعدها، و ص ٦٦٨، عند الكلام على: «ثانيها» .