النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٧١ - أقسام البدل الأربعة المشهورة
ثم ينكشف هذا الغلط و الخطأ للمتكلم سريعا؛ فيذكر البدل، ليتدارك به الخطأ اللّسانىّ و يصححه. فالغلط إنما هو فى ذكر المبدل منه، لا فى البدل، نحو:
(أعظم الخلفاء العباسيين: «المأمون» بن «المنصور» ، «الرشيد» . ) فالحقيقة:
أن «المأمون» هو ابن «الرشيد» ، و لكن المتكلم جرى لسانه بالخطأ، فذكر أنه ابن المنصور؛ فأسرع و أصلح الخطأ بذكر الصواب، قائلا: «الرشيد» .
فالرشيد؛ بدل من المتبوع، الذى ذكر خطأ لسانيّا. و ليس «الرشيد» هو:
الغلط؛ و إنما هو تصحيح للغلط الكلامى السالف الذى ذكر بغير قصد و لا تنبّه.
فكلمة: «الرشيد» بدل من «المنصور» بدل غلط، أى: بدلا مقصودا من شىء غير مقصود ذكر غلطا-كما أوضحنا-و لا يحتاج هذا البدل إلى ضمير يربطه بالمتبوع [١] و لا ورود لهذا النوع فى القرآن الكريم منسوبا إلى اللّه [٢] ...
ب-بدل النسيان: هو الذى يذكر فيه المبدل منه قصدا، و يتبين للمتكلم فساد قصده: فيعدل عنه، و يذكر البدل الذى هو الصواب؛ نحو:
(صليت أمس العصر، الظهر، فى الحقل) ، فقد قصد المتكلم النص على صلاة العصر، ثم تبين له أنه نسى حقيقة الوقت الذى صلاّه، و أنه ليس العصر؛ فبادر إلى ذكر الحقيقة التى تذكّرها؛ و هى: «الظهر» فكلمة:
«الظهر» بدل مقصود من كلمة؛ «العصر» بدل نسيان. و الفرق بين هذا البدل و سابقه أن الغلط يكون من اللسان، أما النسيان فمن العقل.
و هذا النوع كسابقه لا يحتاج إلى ضمير يعود على المتبوع، و لا إلى رابط آخر [٢] .... و لا ورود لهذا النوع فى القرآن الكريم منسوبا إلى اللّه [١] ...
حـ-بدل الإضراب [٣] : و هو الذى يذكر فيه المبدل منه قصدا، و لكن
(١ و ١) انظر الملاحظة التى فى ص ٦٧٢.
(٢ و ٢) إذ يستحيل وقوع «الغلط و النسيان» من المولى-جل شأنه-و يستحيل نسبة أحدهما إليه؛ لبطلان هذه النسبة بداهة.
[٣] يسمى أيضا: بدل «البداء» -بفتح الباء و الدال-أى: الظهور. لأن المتكلم بعد أن ذكره أولا-بدا له (أى: ظهر له) أن يذكر الثانى. و الإضراب المقصود هنا هو: الإضراب الانتقالى- و قد سبق شرحه فى ص ٦٢٣-.
غ