النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٣٩ - حذف المعطوف عليه، (أى المتبوع)
و مثال الحذف مع بقاء الفاء قوله تعالى (أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي اَلْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كََانَ عََاقِبَةُ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ... ) . * و التقدير: أمكثوا فلم يسيروا [١] ...
و مثال الحذف مع بقاء «أم» المتصلة قوله تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا اَلْجَنَّةَ وَ لَمََّا يَعْلَمِ اَللََّهُ اَلَّذِينَ جََاهَدُوا مِنْكُمْ ... ) . و التقدير:
أعلمتم أن دخول الجنة يسير أم حسبتم أن تدخلوا الجنة.
و مثال الحذف قبل «لا» العاطفة: (عاهدت نفسى أن أعمل الخير...
لا قليلا، و أن أقول الحق.. لا بعض الأوقات) و الأصل: أن أعمل الخير كثيرا لا قليلا، و أن أقول الحق كل الأوقات لا بعض الأوقات.
«ملحوظة» -من أمثلة حذف المعطوف عليه مع بقاء حرف العطف:
«الواو» ، ما سجله ابن جنى فى كتابه المسمى: «تفسير أرجوزة أبى نواس فى تقريظ الفضل بن الربيع [٢] » . قال عند شرحه بيت أبى نواس:
(و بلدة فيها زور # صعراء تحظى فى صعر)
ما نصه الحرفى: « (قوله: و بلدة) » .. قيل فى هذه الواو قولان، أحدهما:
أنها للعطف، و الآخر: أنها عوض من «ربّ» ؛ فكأنهم إنما هربوا من أن يجعلوها عاطفة لأنها فى أول القصيدة، و أول الكلام لا يعطف. و لا يمتنع العطف على ما تقدم من الحديث و القصص؛ فكأنه كان فى حديث، ثم قال: و بلدة.
فكأنه و كل الكلام إلى الدلالة فى الحال. و نظير هذا قوله تعالى: (إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ... ) فالضمير (الهاء) يراد به القرآن، و إن لم يجر للقرآن ذكر.
[١] قد سبق إيضاح الكلام على الحذف فى هذه الآية و أشباهها (من هامش ص ٥٧١) و أن فيها رأيين؛ أحدهما: يرى الفاء قد عطفت جملة فعلية مذكورة على أخرى محذوفة بعد الهمزة فى مكانها الأصلى.
و الثانى: يرى أن الهمزة تقدمت من تأخير، للتنبيه على أصالتها فى التصدير، و محلها الأصلى بعد الفاء.
و التقدير: فألم يسيروا... و الجملة بعد العاطف معطوفة على أخرى مماثلة لها خبرا و إنشاء، محذوفة، و مكانها قبل الهمزة و العاطف. و فى الحذف المذكور يقول ابن مالك بيتا نصفه الأول هو الذى يتصل بالحذف، و نصفه الثانى يتعلق بقاعدة أخرى سيذكر معها فى ص ٦٤٤.
و حذف متبوع بدا هنا استبح # و عطفك الفعل على الفعل يصح
[٢] ص ٩ من الطبعة التى أخرجها و حققها الأستاذ بهجة الأثرى.