النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٣٧ - حذف المعطوف
و فاعله. و التقدير: اسكن أنت، و ليسكن زوجك [١] . و السبب فى هذا أننا لو أعربنا كلمة: «زوج» معطوفة بالواو على الفاعل المستتر لفعل الأمر لكان العامل فى المعطوف (زوج) هو العامل فى المعطوف عليه، أى: فى الفاعل المستتر. فيكون الفعل: «اسكن» عاملا فى فاعله، و فى كلمة: «زوج» ، فهو الذى رفع كلمة «زوج» و هى بمنزلة الفاعل بسبب عطفها على الفاعل و يترتب على هذا أن يكون فاعل الأمر اسما ظاهرا مع أن فعل الأمر لا يرفع الظاهر.
هذا تعليلهم. و هو تعليل مرفوض، يعارضه ما يرددونه كثيرا من أنه: «قد يغتفر فى التابع مالا يغتفر فى المتبوع» ، أو: «قد يغتفر فى الثوانى مالا يغتفر فى الأوائل» . فإذا امتنع أن يقع الاسم الظاهر فاعلا لفعل الأمر مباشرة فلن يمتنع أن يكون المعطوف على هذا الفاعل اسما ظاهرا، لأنه تابع أو ثان ينطبق عليه ما سبق من التوسع و التيسير؛ فلا داعى للتكلف و التقدير...
و مثال المعمول المنصوب قوله تعالى فى أنصار الدّين (وَ اَلَّذِينَ تَبَوَّؤُا اَلدََّارَ وَ اَلْإِيمََانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هََاجَرَ إِلَيْهِمْ ... ) ، و معنى تبوّءوا الدار أعدّوها للسكنى. و هذا المعنى مناسب للدار؛ لكنه غير مناسب للإيمان، إذ لا يقال على سبيل الحقيقة: هيئوا الإيمان للسكنى؛ و من ثم أعربت كلمة:
«الإيمان» مفعول لفعل محذوف تقديره: «ألفوا» و هذه الجملة الفعلية المحذوفة معطوفة بالواو على الجملة الفعلية التى قبلها. و منه قول الشاعر:
إذا ما الغانيات برزن يوما # و زجّجن الحواجب و العيونا
أى: و كحلن العيون؛ لأن التزجيج (و هو ترقيق الحاجب بأخذ بعض الشعر منه كى يصير منحنيا كالقوس) لا يصلح للعيون.
و مثال المعمول المجرور قولهم: ما كلّ سوداء فحمة، و لا بيضاء شحمة. فكلمة:
«بيضاء» مجرورة بمضاف محذوف معطوف على «كلّ» ، و الأصل «و لا كلّ بيضاء شحمة» . و الداعى للتقدير هنا هو الفرار من العطف على معمولى عاملين مختلفين.
[١] قد سبق (فى رقم ٣ من هامش ص ٥٦٤) إعراب آخر لبعض النحاة، بمقتضاه تكون...
«زوجك» معطوفة على الضمير المستتر الفاعل. و أنه لا يصح إعرابه بدلا من الفاعل المستتر، و تجىء له مناسبة فى ص ٦٥٧.
غ