النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٤٠ - (ا) عطف البيان
المقصودة التى تدل عليها كل واحدة من الكلمتين.
فنلحظ مما سبق أن كل كلمة من الكلمات التى عرضناها (و هى: «ابن» -الرباب-محمد-سكينة... ) جامدة، قد أزالت عن المعرفة التى قبلها ما يشوبها من غموض، و شيوع، و أوضحت المقصود منها إيضاحا لا يكاد يترك أثرا لإبهام أو اشتراك، و هى فى الوقت نفسه بمعنى تلك المعرفة دون لفظها فمدلولهما ذات واحدة، بالرغم من اختلاف لفظهما.
(٢) كتب أحد الأدباء إلى خطيب:
(عرفتك قبل اليوم عذب الكلام، حلو الحديث، و سمعتك الليلة خطيبا بارعا عبقريّا... و لقد أصغيت إلى ما قلت؛ فإذا كلمة، «خطبة» استهوت الأفئدة، و أداء، «تمثيل» خلب الألباب، و جرس، «نغم» جسّم المعانى، و كشف للعيون دلالات الألفاظ؛ حتى كدنا نراها بيننا تروح و تغدو.. ) .
فلو أن الكاتب كتب: «أصغيت إلى ما قلت فإذا «كلمة» ... » لذهبت بنا الظنون، مذاهب عدة فى الذات المرادة من هذه الكلمة المصوغة بصيغة النكرة. أهى ذات كلمة واحدة؟أهى شعر أم نثر؟أخطبة أم مقالة...
و لكن الكاتب أزال كثيرا من الظنون حين قال بعد ذلك: «خطبة» و معناها هنا، و المراد من ذاتها هو معنى: «كلمة» و ذاتها؛ فتحدّد المراد من: كلمة» بعض التحديد، و حصرت النكرة فى دائرة أضيق من الدائرة الأولى الواسعة الإبهام و الشيوع، و صارت النكرة مختصّة بعد أن كانت مطلقة كاملة الإبهام و الشيوع.
و كذلك كلمة: «أداء» ؛ فإنها نكرة مطلقة، قد يراد منها ذات الأداء البلاغىّ فى تكوين الأسلوب، أو: ذات الأداء فى الثبات، و عدم الاضطراب، أو:
ذات الأداء فى استيفاء المعانى... أو.. ؛ فجاءت بعدها كلمة: «تمثيل» التى هى بمعناها هنا، فحددت-بعض التحديد--المراد من حقيقة الأداء و ذاته، و قللت الاحتمالات فى فهم المراد من تلك النكرة، أو: بعبارة أخرى:
خصّصتها، و قيدت شمولها بعض التقييد. و مثلها كلمة: «نغم» بعد النكرة: «جرس» .
فكل كلمة من الثلاث: (خطبة-تمثيل-نغم) -و أمثالها-هى كلمة