النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٣٩ - (ا) عطف البيان
إذ لا ندرى أهو الحسين بن على، أم غيره؛ لاشتراك هذا الاسم بين أفراد متعددة، كل منها يسمى: «الحسين» . لكن حين قيل: «الحسين بن علىّ» زالت تلك الشائبة بسبب كلمة: «ابن» الجامدة [١] التى وضحت المقصود، و عينت المراد، و التى معناها هنا معنى: «الحسين» ؛ لأن «الحسين» المقصود هو «ابن على» ، «و ابن علىّ» المقصود هو: «الحسين» فالمراد من الكلمتين ذات واحدة، و لكن الثانية أوضحت الأولى-كما قلنا-مع أنها تخالفها لفظا، لا معنى و ذاتا.
و كذلك خطب: «بنته» فإن كلمة: «بنت» هنا معرفة؛ بإضافتها إلى الضمير، لكنها-بالرغم من تعريفها-مغشّاة بشىء من الشيوع و الإبهام يجعلنا لا ندرى حين نسمعها: أىّ بنات الرجل هى؟أتكون ذات «الرّباب» أم ذات غيرها؟...
فلما قال: «الرباب» -تحدد الغرض، و تعينت ذات واحدة دون غيرها؛ بسبب كلمة: «الرباب» الجامدة التى أزالت الإبهام، و أوضحت المراد، و بينته بمعناها الذى هو معنى: «البنت» ؛ لأن حقيقة البنت المقصودة هنا فى الكلام هى حقيقة «الرباب» و ذات «الرباب» المقصودة هى ذات البنت التى يدور بشأنها الكلام.
فهما مختلفتان لفظا، مع اتفاقهما معنى و ذاتا.
و مثل هذا يقال فى كلمة «الرسول» السالفة. فما حقيقة الرسول المراد؟و ما ذاته؟إنّ كلمة: «الرسول» -برغم تعريفها هنا «بأل» تحتاج إلى تعيين أكمل و إيضاح أشمل؛ لانطباقها على عدد من الأفراد. فلما جاء اسم: «محمد» [٢] تم به التعيين الذاتى، و زال ما قد يحوم حول مدلول «الرسول» من شيوع و إبهام؛ بفضل كلمة: «محمد» التى عينت ذاته؛ لأنها بمعناها تماما، و المراد منهما ذات واحدة.
و مثل هذا كلمة: «الأدبية» . فهذه الكلمة-برغم تعريفها هنا «بأل» - لا تدل دلالة دقيقة على ذات واحدة معيّنة دون غيرها، و إنما تصدق على أديبات متعددات، فلما جاء بعدها كلمة بمعناها، هى: «سكينة» الجامدة تركز المراد: فى ذات أديبة واحدة معينة، لا ينصرف الذهن إلى سواها، و هى الذات
[١] غير المشتقة.
[٢] رددنا فى مناسبات مختلفة أن المشتق إذا صار علما دخل فى عداد الأسماء الجامدة، و خضع لأحكامها وحدها.